اتفاق مدينة الصدر والعملية العسكرية في الموصل مثار اهتمام صحف بغدادية 

أبرزت صحيفة بغدادية صادرة الأربعاء الاتفاق بين كتلة الائتلاف العراقي الموحد التي يتزعمها السيد عبد العزيز الحكيم والتيار الصدري لوقف المواجهات المسلحة في مدينة الصدر شرقي بغداد، فيما اهتمت صحيفة أخرى بالعملية العسكرية في الموصل التي شنتها القوات العراقية السبت الماضي في محافظة نينوى لتعقب مسلحي تنظيم القاعدة.

ونشرت صحيفة المشرق (يومية مستقلة) موضوعا للكاتب صباح اللامي بعنوان (الحاجة اليها جعلتها ناجحة) قال فيه إن "اتفاق التيار الصدري والحكومة لا علاقة له بمقاتلة القوات الأمريكية المحتلة فهذه قضية أخرى في الحسابات السياسية لكن الشرط الملزم ضمن فقرات الهدنة المبرمة بين الطرفين وقف الهجمات على المنطقة الخضراء بالهاونات والصواريخ التكتيكية الموجهة وفي هذه الحال فان القوات الأمريكية غير ملزمة أيضا بشروط الهدنة الا فيما ذكر فيها من شرط فرضه الصدريون وهو عدم السماح للقوات الأمريكية بدخول مدينة الصدر وجعل ذلك حصرا بالقوات العراقية التي يمكن ان تبحث عن الأسلحة الثقيلة وتلقي القبض على حائزيها".

ووقع الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم حزب الدعوة الإسلامية، وهو الحزب الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي، مع التيار الصدري يوم السبت الماضي اتفاقية لتهدئة الأوضاع دخلت حيز التنفيذ يوم الأحد الماضي.

وأضاف الكاتب "في الحقيقة فان الحالين تبقيان الأمور معلقة بأهداب القلق والخوف مما قد يحدث أو بحسب تعبير احد المحللين السياسيين الأمريكان في صحيفة (الكريستيان ساينز مونيتو) أن الهدنة تحمل بذور نزاع طويل مستمر.. والأمر الذي يزيد طين هذه التوقعات بلة ليس حديث الأمريكان أو فعالياتهم الاحتلالية وحدها انما اللغة التي تتحدث بها جهتا الصراع الرئيستان في حملة البصرة وفي حرب مدينة الصدر".

وأوضح اللامي "فكلاهما (الحكومة والتيار) تزعم أو يزعم النصر والوقوف بوجه الآخر وإجباره على قبول الهدنة أو وقف إطلاق النار".

وتابع "الحكومة تقول المهم اننا سندخل إلى كل بيت في مدينة الصدر وسنفرض القانون فيما يقول التيار إن رئيس الوزراء لم يستطع حل جيش المهدي أو نزع سلاحه وليس لدى المليشيات سلاح ثقيل تبحث عنه الحكومة لان جيش المهدي بحسب تصورات قيادته دفاعي وليس هجوميا.. ولذا فان دخول القوات العراقية إلى المدينة لا يعني شيئا".

وشهدت مدينة الصدر مواجهات دامية في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بين القوات الأمنية معززة بالقوات الأمريكية ومسلحين يشتبه في انهم يتبعون التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين السيد مقتدى الصدر تزامنت مع الاشتباكات التي وقعت في البصرة عقب انطلاق خطة (صولة الفرسان) في المدينة الواقعة جنوبي العراق لملاحقة "الخارجين على القانون".

وختم الكاتب مقاله بالقول "يعتقد بعض المحللين السياسيين الحاقدين ان الهدنة فاشلة وكل الذي يجعلها تبدو وكأنها ناجحة حاجة الناس اليها بشكل كبير".

ومن جانبها، قالت صحيفة بدر (يومية تصدر عن منظمة بدر إحدى تشكيلات المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي يتزعمه السيد عبد العزيز الحكيم) في مقالها الافتتاحي لرئيس تحريرها كريم النوري بعنوان (في الموصل تكتمل الصورة) قال فيه "استكملت الحكومة استعداداتها لتطهير ما تبقى من محافظة الموصل من أيدي عصابات تنظيم القاعدة الإرهابي وكثفت جهدها الإستخباري وبدت بوقت مبكر هزيمة هذا التنظيم الإرهابي الدخيل على أهلنا في الموصل".

وكان أعلن في محافظة نينوى بكافة أقضيتها ونواحيها الجمعة الماضية فرض حظر شامل للتجوال إلى اشعار آخر؛ بسبب بدء عملية عسكرية بعد يوم واحد من الحظر أطلق عليها أسم (زئير الأسد في صولة الحق) لملاحقة مسلحي تنظيم القاعدة في العراق.

وأضاف النوري "الملفت أن الواقع الموصلي كان فرصة لاختبار إرادة قواتنا الأمنية وان كان يخلو من المليشيات التي تغلق المناطق وتخطف الناس وتهيمن على المدن.. حيث هناك جيوب ومواقع محددة للإرهابيين وحواضن تم استطلاعها وأهالي الموصل ابدوا مرونة وتفهما لأبنائهم من القوات المسلحة الذين جاءوا لحماية مدينتهم وإبعاد شبح الإرهاب والحروب عنها".

وأوضح "المسؤولون الأمنيون تحركوا في الموصل وانتقلوا في مناطقهم من دون أن تواجههم أية عصابات أو اعتداءات وهم أنفسهم الذين قادوا صولة الفرسان في البصرة وقد يكون هذا احد عوامل التفهم الشعبي الموصلي لعمليات زئير الأسد التي عززت الثقة والأمل في نفوسهم ورب ضارة نافعة".

وتابع الكاتب أن "ما حصل في البصرة كان مؤشرا ايجابيا على وطنية ومهنية القوات الأمنية"، مشيرا إلى ان الحكومة وأجهزتها الأمنية لم تميز بين أبناء الموصل وأبناء البصرة فالكل هم سواء يشتركون في الوطن الواحد والمصير المشترك.

وشهدت البصرة مواجهات دامية في الأسبوع الأخير من شهر آذار مارس الماضي بين قوات الأمن ومجموعات يعتقد انها من (جيش المهدي) التابع للتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر عقب بدء تطبيق خطة (صولة الفرسان) التي شنتها القوات الحكومية على المحافظة.

 

وتنفذ السلطات الأمنية عمليات دهم وتفتيش في مناطق مختلفة من البصرة منذ توقف تلك المواجهات التي استمرت ستة أيام لمطاردة من تصفهم بـ "المطلوبين" ونزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة التي استخدمت في المواجهات.

وذكر رئيس تحرير الصحيفة أن "المطلوب في زئير الأسد هو السيطرة على منافذ المدن والطرق الرئيسية ورصد كل الطرق المؤدية من والى الموصل وعدم ترك المناطق التي تم السيطرة عليها فان الإرهاب كالإخطبوط يمتد في كل المساحات التي تسمح له بالتمدد".

وأضاف النوري "هناك حقيقة أثبتتها صولة الفرسان في البصرة وزئير الأسد في الموصل وهي ان الحكومة هي القوة الأمنية والشرعية والحامية لأبنائها بخلاف العصابات الإجرامية التي لا يمكن الاطمئنان اليها أو التعايش معها".

واستطرد الكاتب "في الموصل اكتملت الصورة وهي الخطوة المهمة لإنهاء دور هذه العصابات لتنعم هذه المدينة بالخير والمحبة والسلام ولا مجال لفسح المجال لكل من يريد خرق القانون أو تعكير صفو الأمن في كل العراق ولا يستثنى من ذلك مذهب أو حزب فالجميع سواسية أمام القانون والعدالة".

وأثنى الكاتب على دور ممثلي مجلس النواب  في الموصل قائلا إن "أعضاء مجلس النواب وبالتحديد ممثلي الموصل قد ابدوا تأييدهم لعمليات زئير الأسد بشكل مطلق من دون صراخ أو عويل وهو موقف وطني مسؤول يكشف الوعي السياسي والحرص الوطني لكل النواب الذين أيدوا عمليات الموصل ولم يقفوا الموقف الخطأ في الموقع الخطأ لان الوقوف وراء هذه العصابات عار ما دونه عار لا يليق بكل برلماني غيور الوقوف ضد الحكومة والاصطفاف مع جماعات مسلحة غير رسمية وغير شرعية".

وعن دور المثقف العراقي في المرحلة الحالية نشرت صحيفة المشرق (يومية مستقلة) مقالا للكاتب عدنان الفضلي بعنوان (التنظير والصمت) قال فيه "على الرغم من ان الظرف الحالي الذي يمر به العراق لا يمكن ان نعده ظرفا عاديا ولا يمكن اختزال سلبياته في اطر بسيطة كونه مليء بتفاصيل لا يمكن التوقف عندها جميعا بلحظة واحدة..ورغم كل هذا الا ان الأديب العراقي لازال بعيدا عن الواقع الحقيقي الذي يمر به مع استثناء لعدد قليل من الأدباء الذين تشربوا ما يدور حولهم وانغمسوا بالتفاصيل وغيرها".

وأضاف الفضلي أن "المرحلة الحالية ليست مرحلة تنظير وحسب فالواقع يتطلب من الأدباء خصوصا ذوي التجارب الكبيرة أن يكونوا بداخل الحدث من خلال طروحات جدية وحقيقية تسهم في ترميم البيت الثقافي العراقي الكبير الممتد من الجنوب إلى الشمال ".

وأوضح أن "الثقافة العراقية اليوم بحاجة للمثقف العراقي الذي يعي دوره في البناء من خلال الوصول إلى كافة فئات وشرائح وأطياف المجتمع العراقي وحثهم على البذل والعطاء من اجل الوصول إلى وحدة وطنية تعيد للعراق هيبته وشموخه وعزته".

وختم الكاتب مقاله بالقول إن "الثقافة العراقية اليوم بحاجة لتنظير وفعل يسهم في توعية الجماهير بما يدور حولها من استغفال تديره حلقات خارجية وداخلية ليس لها سوى ان تعيد العراق إلى عصور متأخرة ولا تعمل سوى ان تحصل على منافعها الشخصية.. ولابد من فعل ثقافي كبير يسلط الضوء على البؤر الظلامية التي تعمل في الخفاء من اجل تدمير ونسف البنى الثقافية والأسس الديمقراطية التي يرتكز عليها المجتمع العراقي الحديث".

 

   الرافدين
www.alrafidayn.com