|
حزب الله
والمشهد العراقي
ضياء الخالدي
لا يمكن أن يمر
ما حدث في لبنان من استيلاء حزب الله على بيروت بقوة السلاح دون أن نفكر
بالشأن العراقي ، فثمة ملامح متشابهة وكثيرة في خطاب سياسي واحد اخذ يتأصل في
ساحاتنا العربية انه خطاب المليشيات التي تبرز مفاتنها الدعائية من قبيل
مقاتلة العدو والذود عن شرف الوطن لتكسب الجماهير البسيطة لتحقيق غايات متعددة
، بعضها مناطقي، تحركه مصلحة طائفية ضيقة، وربما ظلال دكتاتورية لصنع مجد على
حساب الآخر، وبعضها الآخر رد الدين للجهة الداعمة للمليشيا المتسلطة، من خلال
ربط القضايا الوطنية مع قضايا الجهة الإقليمية، ودمجهما بطريقة تجعل الخطاب
السياسي يأخذ إبعادا واسعة ..
ولكل مليشيا
ارتباطات مع الخارج تمول وتدعم استراتيجيا، وتنتعش خارج إطار الدولة، التي
دائما ما تكون ضعيفة وغير قادرة على السيطرة على المجموعات المعارضة لها في
الداخل .. ولو نظرنا لحزب الله اللبناني فنجده انه قد تضخم وكبر على حساب
الدولة بسبب الظروف الخارجية (إسرائيل)، واستغل ذلك حتى بات يشكل دولة داخل
دولة، يفرض نفسه بقوة السلاح اذا اختلف معه احد من الأحزاب المشاركة في صنع
القرار اللبناني، وبما أن الأيديولوجيات مختلفة ومتباعدة بمسافة كبيرة فأن
الاتفاقات بين الإخوة ستكون صعبة، وفي ظل الصراع الإقليمي بين أميركا وإسرائيل
من جهة وإيران وسوريا من جهة أخرى..
وفي العراق
تحاول المليشيات فرض الامر نفسه، والحجة مقاتلة الاحتلال وطرده، ووصف الاخرين
بانهم عملاء وغير وطنيين ، للوصول الى غايات تم ذكرها في البدء .. والسؤال :
هل يمكننا ان نستوعب الدرس اللبناني جيدا ؟ وبما ان الدولة عازمة في التخلص من
المليشيات ، لكن هل سنستطيع ان نجعل السياسة العراقية تبتعد ولو قليلا عن
الصراع الايراني الاميركي؟ ففي ذلك ضمانة أكيدة في استحالة ولادة مليشيا جديدة
في ساحتنا العراقية ، وتجفيف الدعم للمليشيات الموجودة ، ونؤسس موقفا صلبا
تسنده ادلة التدخل من قبل دول الجوار وحمله الى كل مؤسسات العالم المدنية
والسياسية ..
لا نريد ان يكون
العراق مثل لبنان من اجل عيون دولة شقيقة او جارة، ونحن نعلم ان التجاذبات
السنية الشيعية أصبحت واقعا في الساحة الإقليمية، فالسعودية تدعم بقوة سعد
الحريري لانه سني ، وإيران تدعم حزب الله لأنه شيعي ، هذه الحقيقة، بينما
الوطن يذهب بين اهواء الدولتين الى الكوارث .. فهل نحن مستعدون لتقديم العراق
الى الاهواء تلك ؟ لماذا لا نكون اكثرمنهم حنكة ودراية بما يدور، ونصنع
مستقبلنا دون شعارات فضفاضة او ميول تخص أي عمق تاريخي مفترض ..
وسواء انسحبت
مجاميع حزب الله المسلحة او بقيت في بيروت فانها اوصلت رسالة الى الدولة
ومؤسساتها بان على الجميع ان يدرك خط الحزب وتوجهه الايديولوجي، ومن يعارض ذلك
سيكون السلاح هو الفيصل في تحديد الامور وليس الحوار بالطرق الديمقراطية، ولان
الميليشيات لا تؤمن اساسا بالحوار، ووجودها يتأصل بحمل السلاح ، وكلما ساء
الوضع تنكشف صورتها الحقيقية، وحزب الله كان يحمل شهادة يفتخر فيها كل عربي،
وكاد ان يلغي صورة مفردة المليشيا المشوهة دائما، وبدفاعه عن تربة وطنه لبنان
ضد العدو الاسرائيلي، لكن الحقيقة لا تتغير والمليشيا تبقى خاضعة لاهواء غير
وطنية بالكامل.
الرافدين
www.alrafidayn.com |