|
السخرية الجمعية
حمدي العطار
النكتة ممكن أن
يكون غرضها خبيثا ذا مغزى شرير ينتقص من قيمة المستهدف وقد تكون نكتة خفيفة
الظل تخلق البهجة والفرح والضحكة البريئة الصافية، وكل الشعب يتذكر رئيس
الجمهورية (مام جلال) وهو يقول النكتة التي تقصده وقد انتشرت بصوت (مقلد) صدام
بأجهزة الموبايل ورغم أن الجميع قد سمعها عشرات المرات ولكن أن يقولها مام جلال
نفسه يعطيها نكهة أخرى ويجعل الضحك له معنى مختلف لأن صاحبها يعبر بذلك عن سعة
الصدر والتسامح والانفتاح وتقبل النقد وحتى النكات، وهو مثال على التغيير
للعديد من المفاهيم الثقافية والسياسية، تغيير في مفهوم رئيس الجمهورية وفي
مخيلة الشعب لهذا المنصب وفي ثقة صاحب المنصب بنفسه وفي حب الناس لهذه الشخصية
، صاحب نكتة أخرى هو (صدام بقاءه) كلمة قالها بعفوية ليؤكد بقاءه بالحكم رغم
الحروب وسارت مثل النار في الهشيم (تبخرنا) كلمة واحدة أصبحت لازمة ونكتة تصلح
تركيبها على أي شيء وأصبح الناس يتندرون بها كلما أحسوا بالضيق أو التوتر من
باب الاستهزاء وانتبهت لها أجهزة النظام الأمنية والأستخباراتية والمخابراتية
وأعطيت توجيهات باعتقال من يرددها بالأماكن العامة!، والان من هو صاحب النكتة؟
هل هو المجهول الذي ابتكرها؟ أم هو ذاكرة الجمع الشعبي الذي عمل على انتشارها؟
ليس هذا ولا ذاك بل هو من يستطيع أن يضخها في الوقت والمكان والأسلوب
المناسبين، وكم نكتة سمعناها ولم نضحك لسوء الأداء بينما نغرق ضاحكين عليها حين
يطلقها شخص متمكن في أداء النكات ، النكتة مثل الشعر لا يستطيع أي إنسان أن
يجيد القاء الشعر حتى لو كان من نظمه ولو كان شاعرا كبيرا، هي اذن القدرة على
اضحاك الآخرين دون تكلف وتصنع، ورغم هامش الحرية الكبير بعد 2003 لكنها لا
تعطينا الحق أن نقول ونتناقل النكات عن بعض الشخصيات السياسية والدينية فهناك
من يعد أنفاسك وأنت تنطق ببعض الأسماء فكيف وأنت تضحك عليهم! ومن ذلك تنبثق
ثقافة الضحك الهادف من النكات السياسية المبطنة بالنقد الساخر ورغم الكم الهائل
من الحزن والقهر وخزين الظلم لهذا الشعب لكنه يطل بابتسامته الساخرة ليغطي كل
هذا الطغيان وعندها تمتزج دموع الضحك بدموع الألم و الحزن حينما تكون النكتة
موقفا أو اتجاها سائدا! ويستخدم العامة النكتة سلاحا لمجابهة الظروف الصعبة
المعيشية والاجتماعية لرسم البسمة على الشفاه، خذ كلمة (حديقة) مثلا التي
تتداول كثيرا هذه الأيام، الحكومات الدكتاتورية أيضا تستخدم سلاح النكتة ضد
خصومها بالداخل والخارج وقد سخرت بعض السلطات حتى الممثلين الكوميديين لهذا
الغرض وكذلك ليكون الكلام على السلطة من باب التنفيس وتجنب انفجار غضب الكبت
الشعبي ، وسابقا كنا نهرب من النكات السياسية لأن الضحك قد يعني الانتحار فهل
رأيتم نكتة تقتل صاحبها ، وأحدهم قص علينا نكتة توضح حجم الخوف والرعب من صدام
الذي يعيشه المسؤولون في النظام السابق وعلينا أن نتصور كيف هو شعور الخوف عند
المواطن العادي، "حين أراد صدام أن يرشق أجسام أعضاء القيادة فأجبرهم على
الريجيم ولعب الرياضة وشاهدهم مرة يهرولون بشكل خفيف، سألهم : هذه ليست رياضة
وعليكم الركض من بغداد الى البصرة! سارع القادة الى عزة الدوري ليتوسط لدى صدام
لإلغاء هذا الأمر، دخل عزة وكان صدام غاضبا وبيده مسدس يلعب به سأله ماذا
تريد؟ أجابه: سيدي الجماعة، رد عليه صدام بحدة : ما بهم ؟ فخاف عزة وقال سيدي
يسألون يركضون الى البصرة عن طريق الناصرية لو عن طريق العمارة.
الرافدين
www.alrafidayn.com |