|
سنوات الضياع
التركية الكوردية
عبدالستار رمضان
يبدو ان
النجاحات الكبيرة التي حققها المسلسل التلفزيوني التركي ( سنوات الضياع ) الذي
تعرضه احدى القنوات الفضائية العربية ،قد دفع اهل الحكم والسياسة في تركيا الى
محاولة استثمار او تطبيق هذا النجاح ومحاولة تقليده من عالم الفن الى عالم
السياسة وخصوصا في علاقاتها مع اقليم كوردستان العراق .
فالاستقبال
الكبير والواسع الذي حظي به ابطال مسلسل ( سنوات الضياع) في دبي وتصريحاتهم
بانهم لم يتوقعوا ان يكونوا معروفين ومشهورين بهذه الدرجة خارج بلدهم ، وهو
تقدير واحتفاء جعل منهم نجوما في أي مكان حلوا فيه واكثر مما يتمتعون به في
بلدهم الاصلي تركيا التي تشاركها العديد من الدول في الجوار ، لكن واقع الحال
يقول ان اكثر هذه الروابط واهمها ربما تكون مع اقليم كوردستان العراق، الذي
يعتبر البوابة الرئيسية والطريق الآمن الوحيد نحو العراق الجديد الخارج من
سنوات الحصار والحروب، والذي يعاني من الهدم والتخريب المستمر والارهاب الذي
يحاول ان يخرب كل شئ ، وان اية دولة تتهيأ لها فرصة البناء والتعمير والمشاريع
المستقبلية فيه سوف تجني مئات المليارات ،وتركيا هوالبلد المهيأ اكثر من غيره
نظرا للعلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين والقرب والجوار الذي يقلل من
المصاريف والتكاليف التي تتطلبها عمليات البناء و التعاون المشترك .
ان التصريحات
التي ادلى بها وزير الخارجية التركية في الاسبوع الماضي من نية بلاده في تكثيف
علاقاتها مع الادارة الكوردية في شمال العراق التي توترت في الفترة الاخيرة،
والترحيب الكوردي السريع من حكومة الاقليم بهذه المبادرة ، ما يمكن اعتباره
بداية جديدة في العلاقات التركية الكوردية ومحاولة من الجانبين لتعويض السنوات
الخمس الماضية التي ضاعت في العلاقة بين الطرفين .
فالعلاقة مع
الجارة تركيا كانت جيدة قبل عام 2003 وكانت هناك زيارات للعديد من المسؤولين في
حكومة الاقليم، وتوجد العديد من صيغ التفاهم والاتفاقات بين الطرفين والتي جعلت
من تركيا تقوم بدور مهم في استقرار الاوضاع في الاقليم ،خصوصا في فترات
الاقتتال الداخلي بين الحزبين الرئيسيين، وكان للوجود العسكري التركي للفصل
بين الطرفين موضع قبول العديد من القوى السياسية في كوردستان .
الى ان هذا
الدور والتنسيق والتعاون قد شهد فتورا وانقطاعا بعد التغيير الذي حصل في العراق
بعد 9 نيسان 2003 وبعد اقرار النظام الفدرالي في الدستور العراقي الجديد ،اضافة
الى الاستقرار والامان والهدوء الذي يتمتع به الاقليم والذي جعله مقصد العديد
من القادة السياسيين في العالم ،اضافة الى عشرات المؤتمرات ونشاطات شركات
البناء والاستثمار، ما اشعر الاتراك وجعلهم يتحسسون من هذا النجاح وهذا الكيان
الذي بدأ ينمو ويتصاعد دوره في مجالات كثيرة .
لقد نجحت
التطورات الاخيرة في عقد الاجتماع الاخير في بغداد بين رئيس حكومة إقليم
كوردستان نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق له مع الوفدالتركي الذي ترأسه احمد
داود أوغلو كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي، والمباحثات الصريحة والمباشرة
بين الطرفين حول العلاقات الثنائية ودراسة المشاكل وتحديد الآليات الضرورية
لتذليلها ومواصلة الاجتماعات والمشاورات بين الجانبين على المستويات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين وبما
يساهم في حل جميع المشاكل بينهما.
نحن نأمل من هذا
الاجتماع ان يكن بداية حقيقية ليس فقط مع كورد العراق وحكومة اقليم كوردستان
العراق بل ومع الكورد الذين يشكلون نسبة مهمة من سكان الدولة التركية وان يكون
هذا الاجتماع دافعا ومحركا نحو واقع جديد بين الشعبين ولتعويض سنوات الضياع
التركية الكوردية.
Sattar88@hotmail.com
الرافدين
www.alrafidayn.com |