أزمة الإدارة.. وفرض القانون

ثامر الهيمص

من خلال اعادة مبالغ لا يستهان بها من ميزانية 2007 الى الخزينة العامة وخلفيات صيرورة هذه الموازنة التي تأخر تنفيذها حيث كانت هنالك فروقات كبيرة جدا بين المقترح من قبل الوزارة المعنية وبين ما اقر يصل احيانا الى ربع المقترح   ويستمر التفاوت بين المصادق عليه ونسبة المتحقق من التنفيذ يصل حوالي الربع وكانت الكهرباء نموذجاً صارخاً لهذه التفاوتات وهي تعتبر ايضا أهم مشروع في البنية التحتية والتنمية اذ لا يمكن تصور قيام هاتين بدون الكهرباء اضافة الى الجانب الانساني في اهميتها.

المسوغات كثيرة جدا لعل اهمها شماعة الامن والفساد ولكن لا تغطى التفاوتات السابقة وتحتويها اذ تصبح المسألة اكبر من ذلك وهي ازمة ادارة في الاقل في المسافة بين المقترح والمصادق عليه ناهيك عن المتحقق وبذلك يكون عموما سوء الادارة اداريا وفنيا مكملا لعاملي الفساد والامن، عندها فقط نفهم سبب هذه التفاوتات وبؤس المتحقق وهذه الازمة لها عواملها المعروفة الضاغطة على اطراف صناعة القرار فالجانب الامني والفساد ينمو في حاضنة ازمة الادارة في احدى مراحلة حتما، وهذه العوامل ليست تحت السيطرة حيث من المعلوم ان الامن في جزء مهم جدا منه مرهون بالجيران، من بداية دخول قوات التحالف عبورا من مياههم واجوائهم واراضيهم وحتى اللاعبين الذين لم تدخل هذه الجيوش من اراضيهم وهكذا الفساد المستورد مع سوء الادارة لبرامج المساعدات وانتشر عموديا فالفساد ظاهرة عالمية تكبر وتصغر وتنتشر وتنحسر انطلاقا من حسن او سوء الادارة ومن توازنات القوى وصولا الى المحاصصة فالاعلام ووسائل الاتصال الحديثة كانت وراء الشفافية والوضوح في تسعير عوامل الحسد وسلطت الاضواء على الفروقات والتفاوتات فعندما يكون هناك 1 بالمائة من الاميركان يملكون 48 بالمائة من الثروة الاميركية باكملها بينما يمتلك 80 بالمائة من الاميركيين من تقل نسبته عن 8 بالمائة (د.عبدالحي زلوم نذر العولمة ص20) هذا في اغنى واهم بلد في العالم ويعتبر نموذجا ويسعى الى ان يكون العالم على نمطه من خلال تصديره عبر العولمة واجهزتها الفاعلة الان ونموذج اخر على التفاوت الرهيب ان 30000 الف شخص وهو عدد الموظفين الاندونيسيين لمصنع نايك للاحذية الرياضية والذين يقل اجمالي  رواتبهم السنوية عما يتقاضاه نجم كرة السلة الاميركي مايكل جوردان لقاء ظهوره في اعلان عن هذه الاحذية (عن مجلة تابم 1 حزيران 1998) فالمواعظ والارشادات وخطب الجمعة والمطاردات البوليسية وغيرها من اجهزة الرقابة والنزاهة والمفتش العام كانت نتائجها لا تدعو للسرور لانها وببساطة لم تواكب التغييرات والمستجدات في عالم اليوم، نريد ان تكافح ظاهرة حديثة باسلحة قديمة فالقادرون الان غير راغبين بالتغيير الايجابي والراغبون بالتغيير نحو الاحسن غير قادرين ولابد اذن من تجسير الهوة بين الفريقين اللذين يدركان جيدا ان الوقت يمضي لا لصالح احد منهم.

فكما كانت خطة فرض القانون وهيبة الدولة وخصوصا بعد 25/ 3/ 2008 واضحة ومعدة للتوسع والانتشار.

يكون الشعار الآن هو تلبية الحاجات الاساسية للمواطن العادي لكي لا يستمر الارهاب والفساد المقنع والمكشوف في الاستثمار في حقلي المدقع والمطلق.

فخطة فرض القانون كفيلة بتوفير الامن اذ لا تدعي اية جهة سياسية مشاركة في العملية السياسية انها وراء اضطراب الامن ولا حتى وراء الفساد لذلك يكون الاستثمار في هذا الادعاء هو الخطوة الاولى في الالف ميل لمكافحة الفساد ايضا ولكن ما هي الآليات والاطر الكفيلة والعملية في انضاج المشروع التاريخي؟ الذي من المؤمل ان يكون قدوة للمنطقة وحتى البعض يدعي انه سيكون وراء خروج العالم من الركود الاقتصادي فما هي الآليات والاطر؟ نعتقد ان الادنى في الاقل هو:

1-الاسراع بمشاريع الكهرباء وبكل الوسائل مهما كانت مكلفة لانه لا تنمية ولا مشاريع حقيقية بدونها ولا حتى زراعة وخدمات ومسوغ الاسراع هو ان اليوم الذي يمضي على الخراب يولد عشرة ايام خراب بمتوالية عددية او ربما هندسية، وبدون الصناعة والزراعة والخدمات لا يمكن استيعاب البطالة بالمساعدة والصدقات والحملات في المناسبات.

كذلك ستكون دائما مشروعا للاستثمار الارهابي وهذا لا يختلف عليه اثنان وبدون هذا الاسراع لا نتوقع للتضخم ان يتراجع مهما كانت الواردات النفطية.

2- مواكبة ما تقدم الحملة الوطنية العليا لمكافحة الامية وتطوير التعليم وتحديثه ورفع مستواه بمساهمة شاملة تمتد من الحوزات العلمية الى الجامعات الى اليونسكو ومنظمات المجتمع المدني كمعيار لفعاليتها. حيث هذا الحقل ايضا مشروع يستثمر فيه الارهاب والخارجون عن القانون.

3- تصنيع الريف بواسطة القطاع الخاص من خلال دعم المصرف الزراعي والصناعي الذي لم يدعم بشكل متميز خلال السنوات الاربع الماضية ويتم تصنيع الريف من خلال الصناعات الغذائية وتطوير آليات الزراعة.

اذ لايمكن القضاء على الامية والفقر (حقلي الاستثمار الجاهزين للخارجين عن القانون) ويمكن تفعيل الاستثمار حيث العامل الامني سيكون اسهل من عمل الشركات الاجنبية والحكومية. مما لو كان المستثمر الرئيس في الريف هو قطاعنا الخاص.

4- لا نتوقع لهذه الاطر والاليات التوفيق بدون اطر سياسية واجتماعية جديدة حيث الاطر الحالية استنفدت امكانياتها في ضوء النتائج المعلنة والخفية لذلك لابد من قانون احزاب واقامة النقابات والجمعيات كبديل للاطر الحالية التي لاتتناسب بكل الاحوال مع التحولات الحديثة فالاطر القديمة بمحتوياتها المختلفة (طائفية، عشائرية، اثنية، مناطقية) فيها جوانب ايجابية كلما كانت اقرب لروح الدين ولكن الممارسة العملية عموما لم تكن لصالح الدين مثل التسامح والعدل والاحسان والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والمصالح المرسلة فالادارة لاتخرج من ازمتها الا بفرض القانون بالقانون باسم خطة فرض القانون سواء كان ما يتعلق بالامن والاستثمار او قانون النفط او الغاز او الدستور. عموما رأية يلتف حولها كل عراقي حقيقي لايريد ان يضيع هويته العراقية لتصبح جزءاً من هويات اخرى وليصبح بعدها مواطناً من الدرجة الثانية. في احسن الاحوال.

   الرافدين
www.alrafidayn.com