العراقيون وتأشيرة السفر

راسم قاسم

منذ ان عرف العالم الحديث اسس الدبلوماسية وسبل التعامل بين الدول وتأسيس السفارات والممثليات. كان لمواطني تلك الدول الحق في التنقل السليم وفق امور اصولية تمنحها لهم سفارات الدول التي يريدون زيارتها. وتشكل وزارة الخارجية لكل دولة معيار الثقل السياسي في تنظيم عمل هذه السفارات والممثليات وتنظم عملها فيما يضمن احترام الدولة المضيفة لهذه المؤسسات الدبلوماسية، ولا يجوز لاية سفارة او ممثلية ان تستهين او تقلل من احترامها للدولة المضيفة او استهانة وعدم احترام مواطنيها.

الذي حصل في العراق ومازال يحصل مع الاسف الشديد هو استهانة وقلة احترام بعض السفارات او الممثليات المعتمدة  لافراد الشعب العراقي فمنذ عهد النظام المقبور الذي شجع هذه الممثليات الدبلوماسية على عدم احترام المراجعين العراقيين الطالبين للتأشيرة. منطلقاً من عدم احترامه لشعبه ولكونه نظاماً دكتاتورياً جاهلاً تعسفياً فكان يشجع السفارات على عدم اعطاء التأشيرة للعراقيين، ما جعل هذه السفارات تتمادى في تعاملها الخاطئ غير المبرر مع العراقيين وكنا نشاهد طوابير العراقيين وهم يقفون على ابواب السفارات يتوسلون منحهم تاشيرة دخول وهي حق من حقوقهم التي اقرتها المواثيق الدولية لحقوق الانسان.

والحالة لم تتغير بعد خمس سنوات من زوال الدكتاتورية  ومجيء حكومة منتخبة، لكننا مع الاسف الشديد نرى الحالة قد ساءت اكثر ولا تزال معظم الدول التي لها دوائر دبلوماسية في العراق تمتنع وبصفاقة من منح العراقيين تأشيرة دخول، حتى دول الجوار. اننا نحمل وزارة الخارجية العراقية ممثلة بمعالي الوزير الاستاذ الزيباري مسؤولية هذا التعامل والتهاون وعدم التفكير حتى بقيمة ومدلول احترام العراقيين واحترام جوازات سفرهم التي تمثل الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بالذات.

ولم يصدر من وزارة الخارجية اي رد فعل او مجهود لحث هذه السفارات على احترام العراق والعراقيين.. ولا ندري هل ان وزارة الخارجية مكتفية بسفر وزيرها الدائم وموظفيها فقط. اما عباد الله العراقيين فلا يهمها امرهم.

ان العلة ليست في السفارات التي اعتادت التمادي وفرض اهانات على الشعب العراقي في بلده وتحت مرأى ومسمع الحكومة ووزارة الخارجية، انما في عدم اهتمام الخارجية العراقية مطلقاً في هذا الموضوع.

اننا نتساءل لماذا يحرم المواطن العراقي من الحصول على التاشيرة اللازمة اسوة بمواطني الدول الاخرى؟ ولماذا يسمح لهذه السفارات البقاء في العراق ومزاولة عملها اذا كانت لا تعترف بحقوق المواطن العراقي، والى متى يبقى المواطن العراقي بمعزل عن سفارته في الخارج وعدم احترام وزارة خارجيته له في الداخل.

لقد كنت اعمل في احدى الدول العربية قبل السقوط، وحصلت حادثة ما زلت اذكرها وهي ان مواطناً بسيطاً من مواطني تلك الدولة توجه الى احدى السفارات طالباً تأشيرة، فما كان من موظفي السفارة الا رفض طلبه ومعاملته بشدة، فوقف هذا المواطن في طريق رئيس الدولة واوقفه وعرض عليه حالته فاخذ رئيس الدولة جواز المواطن وامر الخارجية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدولة فوراً واستدعى سفيره منها ما جعل حكومة تلك الدولة تصاب بالحيرة والارباك وجاءت وفود وذهبت وفود، واعتذرت تلك الدولة رسمياً من الحكومة العربية ومن المواطن وابدلت طاقم موظفيها الدبلوماسي بالكامل وتعهدت بمنح تأشيرة لاي مواطن من تلك الدولة العربية يرغب في دخول اراضيها.

لقد احترمت ذلك الحاكم رغم تقاطعي معه فكرياً لانه احترم مواطناً اهين من قبل سفارة اجنبية واعاد له اعتباره والقى تلك الحكومة وسفارتها حجراً وعلمها كيفية احترام الدولة التي تقيم سفارتها فيها.

ان منح التأشيرة هو حق دستوري عالمي اقرته القوانين والمواثيق الدولية فلماذا يحرم المواطن العراقي من هذا الحق؟

ان بلداً مثل العراق يحظى بتقدير عالمي كونه بلداً ديقراطياً تعددياً يمتلك دستوراً وبرلماناً وحكومة نالت ثقة الشعب وثقة العالم المتمدن. فلماذا يبقى المواطن العراقي مستلب لا تدافع عنه وزارة الخارجية التي هي في واد والشعب وتطلعاته في واد اخر. اننا نطالب الحكومة ان تضع حداً لمعاناة الشعب وان تحث وزارة الخارجية ان تفعّل دورها وتحتضن وتحترم المواطن العراقي وان تكون جدية في التعامل مع السفارات التي تبدي عنجهية وتعالياً مع الشعب العراقي، لان الشعب العراقي اكبر من كل سفارات العالم لكنه يحتاج الى من يقف الى جانبه ويحترمه من الداخل وخاصة وزارة الخارجية العراقية.

   الرافدين
www.alrafidayn.com