النزاهة .. و أولمرت

حسن عبد راضي

من دون أن يُبحّ صوت لجنة النزاهة في الكنيست الاسرائيلي، ومن دون ممانعات كثيرة من حزب كاديما الذي يتزعمه، أو من الحكومة التي يرأسها، خضع أيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي والمسيطر على الزر النووي الوحيد في المنطقة العربية، ومن دون حتى الدخول في إيراد ومصرف بخصوص وضع اللا حرب واللا سلم الذي تعيشه إسرائيل، خضع للتحقيق الذي تجريه (الشرطة الإسرائيلية) العادية وليس لجنة خاصة رفيعة المستوى بسبب اتهامات بالفساد. هل تضرب لنا اسرائيل الأمثلة في الأخلاقيات السياسية التي يجب ان يتحلى بها المسؤولون، ونحن الذين كنا نفاخر دوماً بأن في تاريخنا من الأمثلة الأخلاقية ما يبهر الآخرين، عندما كان الخليفة علي بن أبي طالب (ع) يقف سواء بسواء مع خصمه اليهودي أمام القاضي، ويطلب من القاضي ألا يكنيه في حضرة خصمه، أي ألا يخاطبه بـ (يا ابا الحسن) احقاقاً للحق والعدالة. لم يكن الحاكم العادل - على ندرته في تاريخنا - يجعل نفسه في مستوى أعلى من الرعية، ولم يكن يجعل نفسه فوق القانون، فلماذا نجد أنفسنا اليوم وكلنا فوق القانون .. كل مسؤول في الدولة هو فوق القانون، وكل مسؤول في حزب أو ميليشيا هو فوق القانون، ليس فقط عندما يمخر موكبه الشارع من الجانب الآخر (أي عكس السير) بأقصى سرعة فقط، ولكن حتى عندما يتسلم مسؤولية كبيرة فيها ما فيها من الصلاحيات والأموال والموارد، فجأة تجد العائلة كلها قد شرفت في المكاتب والوظائف المحيطة بالمسؤول، وهذا جانب يجب أن يحاسب عليه المسؤول لأنه في صلب عملية النزاهة. ولست أدري حتى اللحظة لماذا لا تُفعّل الآلية الدستورية لمحاسبة المسؤولين واستدعائهم إلى مجلس النواب في حال تقديم وثائق تدينهم أو تدين أشخاصاً في وزاراتهم متورطين في عمليات فساد إداري ومالي، فكلما نودي على مسؤول ما بأنه فاسد مفسد، كلما توسم المواطن خيراً في أن الدولة سائرة بالاتجاه الصحيح لمحاربة كل اشكال الفساد التي تعيق عمليات الإعمار والاستقرار، لكن لا تلبث الضجة التي تثار على هذا المسؤول أو ذاك تخفت من تلقاء نفسها، ويُغلق الملف ويُقيد ضد مجهول. متى ينتهي كل هذا، ونبدأ حياة حقيقية قائمة على احترام القانون والدستور الذي بذل الشعب العراقي دمه في الدفاع عنه..متى يصبح حق المواطن في الحياة مساوياً لحق المسؤول، ومتى نترجم كل ما في اللافتات من شعارات إلى واقع حقيقي على الأرض؟ لقد عجزنا حتى الآن عن محاسبة مسؤولين سابقين تركوا المسؤولية ونهبوا ما نهبوا، فهل سنكون قادرين على محاسبة من هو في المسؤولية؟ تماماً كما فعلت اسرائيل مع رئيس وزرائها؟!.

   الرافدين
www.alrafidayn.com