سالم سمسم مهدي
دون لنا التأريخ بين طيات صفحاته المختلفة أسماء ما لم تذكر إلا وذكر معها الموت والجريمة والتطاول على حدود الله وكي لا نبتعد كثيراً ولا نخرج من دائرة العراق لنتعامل مع مشاهد وأحداث ما زالت في الذاكرة لا يفصلنا عنها إلا بضع سنين، ففي أحدى زياراته المفاجئة لمدينة البصرة والتي كنا مجبرون على متابعتها لوجود محطات تلفزه مقيدة باسمه فقط، وتغطي تحركاته معظم الوقت، ظهر صدام وبحركة مسرحية واقفاً فوق سيارة متوسطاً عدداً هائلاً من أفراد حمايته والقوى الأمنية في المحافظة وقد سيق إلى التجمع كل من يسوقه حظه العاثر ويمر من تلك المنطقة من مواطني الفيحاء،وإذا تلكأ أحدهم عن التصفيق والهتاف لن يحظى بغير لكزه قد تكون قاضية من عكس يد أحد أفراد الأمن الخاص المنشرين بين الصفوف .لفت نظري مشاهدتي من خلال شاشة التلفاز وجود شخص يسير في الشارع المحاذي إلى شط العرب من دون أن يكترث لوجود القائد الضرورة فأكبرت فيه هذه الشجاعة، وأخذت اسأل عن أخباره أي شخص بصري ألتقي به بصورة غير مباشرة عندما أشير إليه بهذه الطريقة أو تلك، حتى نقل لي شخص أنه كان حاضراً في التجمع ومن بين الذين حشروا فيه حشرا فقال : كان هدام ينظر مرتبكاً إلى الجانب المعاكس لشط العرب وهو يحيي أفراد حمايته والأجهزة الأمنية والعزل الذين وجدوا أنفسهم مجبرين في تلك الصفوف وعندما ألتفت ورأى ذلك الشاب يسير غير عابئ بما يدور بالقرب منه أشار إليه وفهم الجلاوزة ما يريدأنيقول فهجموا على الشاب وبين الحياة والموت زُج في أحدى السيارات ولم يُعرف له خبراً . وكانت الرسالة واضحة لكل من شاهد الحدث إما الموت أو التصفيق والهتاف لمجرمي التأريخ .أن ما ذكرني بتلك الحادثة التي مرً عليها زمناً ليس بالقصير هو الدعوات المريبة التي كثر طنينها من هذا الشخص أو ذلك المستفيد من غاية دعواه المتكررة بالإفراج عن القتلة والمجرمين وعدم تنفيذ حكم القضاء فيهم، فعندما يقع حادث يستشهد فيه عشرات العراقيين ترتفع أصوات منتقدة الأداء الحكومي في التعامل مع الوضع الأمني، وإذا ما أُلقي القبض على الفاعل وأدين ونفذ فيه حكم الإدانة نسمع صيحات الاستنكار من الأشخاص نفسهم وبذرائع شتى وكأن الدماء الطاهرة التي سقت أرض العراق بسبب هؤلاء القتلة المجرمين مجرد ماء بحر مالح فائض عن الحاجة ولا فائدة منه .أنهم يطلبون التصفيق لمن يقتل العراقيين وعدم إنصاف ذوي الضحايا من دون الالتفات إلى صوت الشعب الذي يطالب بالقصاص .


