الرافدين

Sunday
Feb 05th
الرئيسية اراء ومقالات استقرار الديمقراطية

استقرار الديمقراطية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

ياسين العطواني ضمن ردود الأفعال المستنكرة للحادث الارهابي الذي استهدف مؤخرا ً مركزاً للتطوع في الباب المعظم ، استوقفتني كثيرا ً عبارة ( استقرار الديمقراطية ) الواردة في بيان الاستنكار الذي تلاه وزير الخارجية الألماني  عندما قال: ( ان ألمانيا ستساعد على استقرار الديمقراطية في العراق ) ويبدو ان الشعوب والأمم التي تجذرت فيها عروق الديمقراطية بعد ان دفعت ضريبة هذه الديمقراطية تـُدرك ماذا يعني استقرار الديمقراطية من عدمها ، فهذه البذرة الانشطارية قبل ان تـُزرع لا بد من توفر البيئة الملائمة حتى تنمو نمواًسليماً أولاً ، وحتى تستقر في النفوس اخيراً. والمعروف ان الديمقراطية قبل ان تستقر لا بد لها ان تمر بمراحل ثلاث ، اثناء عملية التحول الديمقراطي ، المرحلة الأولى ، التي تبدأ مع ضعف النظام الاستبدادي و تفككه ، تليها المرحلة الانتقالية ، التي يفترض ان تكون اكثر امنا ً عندما تتم بوسائل ديمقراطية ، ثم المرحلة الأخيرة وهي الاستقرار الديمقراطي وتتم عندما تصبح البنى الديمقراطية مستقرة ومتماسكة ، منسجمة مع الوعي الجمعي العام للمجتمع.

ان مرحلة الانتقال الى نظام حكم ديمقراطي هي إنجاز تاريخي بالتأكيد ، ولكن قد يصادفها في الغالب توترات وربما انتكاسات ، وتواجهها تحديات الانتقال. وهذا المخاض تتطلب مواجهته ، استقرار العمل بنظام الحكم الديمقراطي. وهذا الاستقرار يتطلب بدوره وجود قناعات لدى التيارات والقوى السياسية الفاعلة، إلى جانب المواطنيين عامة، بإمكانية تطبيقه واستمرار مصلحتهم في ذلك. ولا بد لتلك القناعات وذلك الإيمان من النمو، والترسخ في النفوس على نحو تدريجي، حتى تصبح الممارسة الديمقراطية خلقًا حميداً . كما ان الديمقراطية بمفهومها العام تعتبر قيمة اجتماعية، يضبطها وعي اجتماعي ومجتمع مدني فاعل ورأي عام مستنير. وهذا كله يساعد على الارتقاء بالممارسة الديمقراطية تدريجيا عبر عملية التحول الديمقراطي الطويلة والشاقة، من الشكل إلى المضمون. ذلك التحول الذي يكرس أسلوب الشفافية والصدقية وقبول الآخر، ويعوّد جميع أطراف العملية الديمقراطية على تداول الرأي بتأن وأخذ مصالح الآخرين بإنصاف . فالديمقراطية هي المفتاح الرئيس والوحيد للتنمية التي تنشدها المجتمعات ، فهي التي تفتح المجال واسعاً أمام التحول والتغير في المجتمع، إذ من الصعب أن يشهد المجتمع تنمية حقيقية من دون أن يمر بتحولات وتغييرات عدة يشكل تراكمها نهضة المجتمع . وبالتالي فهي ضرورية من أجل الاستقرار، والاستقرار ضروري من أجل الديمقراطية، بل إنها تحقيقٌ عميق لمعنى الاستقرار وليس ذلك الاستقرار المؤمّن بالخوف والقهر والاستبداد.

ولعل الاستقرار السياسي من أهم محاسن الديمقراطية ، ومن النقاط التي تــُحسب لها ، وهو خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس القانونية للحكم، وهذا ما تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض ، وطمأنة المواطنين بأنه مع كل امتعاضهم من السياسات الحالية فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق وآرائهم. وهذا نظام أفضل بالتأكيد من الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف. يبقى محك الديمقراطية ،هو قدرتها على تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى للشعب الذي يمارسها. ومن تلك الأهداف الوطنية الكبرى اليوم, التنمية ذات الوجه الإنساني والأمن المجتمعي وكرامة الإنسان وإطلاق طاقاته الخلاقة, في إطار الحفاظ على الهُويات الجامعة والاستقلال ووحدة التراب الوطني. وعلى هذا الافتراض فالديمقراطية يجب أن ينظر إليها، كما عبر أوبر فيدرين وزير الخارجية الفرنسي السابق في إحدى مقالاته، باعتبارها الناتج النهائي لعمليات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية مديدة وليس كنتيجة لتحول فوري، إذ ان الديمقراطية ليست قهوة سريعة التحضير، إلا أن التوجه نحو التحول الديمقراطي يشكل بداية تأسيس الوعي الديمقراطي الذي هو الضامن الوحيد لأن تسير العملية الديمقراطية وفق خطها السليم.

بقي ان نقول ان الديمقراطية اخلق النظم بكرامة الانسان وسلامة العالم ، هبط وحيها على الانسان المفكر الحر في اثينا ، فصارت عروسا ً من عرائس الخيال كالحق والعدل والحرية ، تتمثل في الاحلام وتتراءى في المنى ، وتـُقتل في سبيلها الأنفس الكريمة . فأصبح كل فرد بمقتضاها صاحب حق في الوطن ، وصاحب رأي في التشريع ، وصاحب صوت في الحكم . والديمقراطية ايضا ً هي المساواة في الحق والواجب ، والمشاركة في الغنم والغرم ، وهي الميدان الحر للكفاءات الممتازة لا يعوقها عن بلوغ الامد فيه عائق من نسب او لقب او ثروة .

وعلى ايةِ حال ، علينا ألا نيأس من شروق فجر الديمقراطية في العراق، وأن لا نصدق قول الآخرين ، من أن الديمقراطية مجرد مغامرة تاريخية ، فنحن مازلنا في البداية، والطريق شاق وطويل، ومليء بالحفر، والعثرات، والألغام التي يزرعها اكثر من طرف . ولكن علينا ايضا ً بالمقابل ان نــُدرك من أن الديمقراطية إن لم تستقر، تــُـدمـِر . واعتقد هذا ما كان يعنيه الوزير الألماني .

 

ابحث في الرافدين

  • بحث
  • اخبار فنية

     

    ياسمين عبدالعزيز (فكهانية بوق)

    تبدأ ياسمين عبدالعزيز خلال أيام تصوير دورها...

     

    صوفيا فيرغارا.. أكثر امرأة مرغوبة

    وحلت في المرتبة الثانية عارضة الأزياء الأم...

     

    هيفاء وهبي تشكك بنتائج مسابقة ملك جمال لبنان

    من ناحيتهم، أيد أعضاء صفحة هيفاء هذه الخطوة ...

     

    هل (أفاتار) فيلم مسروق؟

    كان لافتاً في أفلامه البوليسية لاعباً دور ا...

     

    (الرمادي) يحتل مركز الصدارة على لائحة إيرادات السينما الأميركية

    واحتل المراكز الأخرى على التوالي كل من: "مرت...

     

    شريهان تفاجئ الجمهور الرمضاني بـ «دموع السندريلا»

    واشار المنتج محمد شعبان الى أن "مسلسل "دموع ا...

     

    لطيفة: لا أخشى وصول الإسلاميين والثورة المصرية لم تحقق أهدافها

    وأشارت الفنانة لطيفة الى أنها تحضر لألبوم ج...

    التصويت

    ماهي توقعاتكم لانعقاد المؤتمر الوطني للقادة السياسيين في العراق
     

    تصميم شركة سربست العمادي المانيا