الرافدين

Thursday
Feb 09th
الرئيسية اراء ومقالات عقدة التأجيلات

عقدة التأجيلات

إرسال إلى صديق طباعة PDF

توفيق التميمي اصبحت سمة التأجيلات هي العقدة الابرز والاكثر حضورا في المشهد السياسي لعراق ما بعد الدكتاتورية ، حتى غدت هذه العقدة اشبه بالكابوس الذي يهدد براعم الامل التي تفتحت في قلوب العراقيين بعد خروجهم باعجوبة من دوامات الحروب والاعتقالات  والابادات الجماعية لاربعة عقود متتالية من حكم النظام المباد ، فمازالت المئات من القرارات والتشريعات التي ترتبط بتحسين اوضاع المواطنين وترسيخ دولة المؤسسات والقوانين عالقة ومؤجلة من البرلمان السابق الى البرلمان اللاحق الذي لم يباشر اعماله الدستورية حتى هذه اللحظة ،كما اصبح موضوع تأجيل الحكومة قصة كابوسية تطارد اشباحها المواطن العراقي في منامه ويقظته ، حيث تتوقف على تشكيل هذه الحكومة المؤجلة الكثير من الامال في تحقيق مصالح المواطنين وتحسين احوالهم ، وكذلك ظل خروج العراق من طوق احكام الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة مؤجلا رغم مضي أكثر من سبع سنوات على الاطاحة بالنظام المقصود بهذه العقوبات الدولية ،وشمل مسلسل التأجيلات ايضا ملف المديونيات العراقية الذي يرتبط بخروج العراق من الفصل السابع ولم يحسم نهائيا رغم الجهود الكبيرة التي بذلها نادي باريس الدولي في هذا الاتجاه ،وبقاء المادة 140 الدستورية عالقة في دوامة التاجيلات ايضا ،واصابت عدوى التأجيلات ساحة كرة القدم حيث تم تأجيل انتخابات اتحادها المقررة بعد انشطار هيئتها العامة في مكانين ،وتضمن مسلسل التأجيلات امرا في غاية الاهمية والخطورة وهواجراء التعداد العام للاحصاء السكاني الذي كان مقررا قبل عامين من هذا الوقت ،ولم تكن الاسباب الفنية حائلا دون اجراء التعداد في وقته حسب رأي المدير العام للجهاز المركزي للاحصاء الدكتور مهدي العلاق ،الذي اكّد لوسائل الاعلام جاهزية دائرته وفرق التعداد بالمباشرة في اعمالهم قبل عام من هذا التاريخ ،بل كان السبب هو ذاته الذي يقف وراء مسلسل التأجيلات السابقة ،وهو السبب الذي يكشف طبيعة الرؤى المختلفة والتنافرات الدائمة بين القوى السياسية التي تسيدت على المشهد العراقي ما بعد نيسان 2003 ،وبسبب هذه الرؤى والتنافرات فان هذه القوى لم تتجاوز النقطة الفاصلة حتى هذه اللحظة في العبور بالدولة من مربع المحاصصة والغنيمة الى مربع المؤسساتية والمواطنية التي حرم منها العراقيون لعقود من السنين.

قبل ايام قام موظفو حملة التعداد العام للسكان بالاجراءات التمهيدية للتعداد المزمع اجراؤه في شهر تشرين المقبل ، فهل يعني ذلك فألا حسنا لوضع حد لمسلسل التأجيلات التي كبلت الحياة السياسية العراقية بالجمود والتعطيل ،وهل سيكون ذلك بشارة خير في ان يطرق الامل ابواب العراقيين لحسم التأجيلات الاخرى ،وفي مقدمتها تشكيل الحكومة المستعصية واعمال البرلمان القادم والخروج من طوق احكام الفصل السابع وحسم امر المديونيات العراقية نهائيا ،وفض النزاع الدائر بشأن المادة 140 الخاصة بمدينة كركوك ،وما يتبع هذه السلسلة من التأجيلات لبلوغ مرحلة اختفاء هذه العقدة الكابوسية من حياة العراقيين تماما.

 

ابحث في الرافدين

  • بحث
  • اخبار فنية

     

    كاظم الساهر يغني أشعار نزار قباني في بيروت 11 الجاري

    وأوضحت أن الساهر لن يقدم أغنياته الشعبية ال...

     

    غادة عبدالرازق: الثورة كشفت زيف أقنعة بعض الفنانين

     

    مريم حسين: أتعرض لحرب شرسة و«الطرطنجي» منحتني الثقة

    تنتظر (الخادمة) بعد (أول الصباح) فراس الجبري...

     

    مادونا تبدأ جولتها العالمية في 29 مايو

      لندن : اعلنت شركة لايف نيشن للترويج للجولا...

     

    عادل إمام يعتبر الحكم بسجنه تهديداً لحرية الفن والإبداع

    وكان حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي ل...

     

    جنيفير لوبيز تسعى لتحويل عشيقها إلى نجم

    وكانت لوبيز انفصلت عن أنطوني في تموز/يوليو ...

     

    ياسمين عبدالعزيز (فكهانية بوق)

    تبدأ ياسمين عبدالعزيز خلال أيام تصوير دورها...

    التصويت

    ماهي توقعاتكم لانعقاد المؤتمر الوطني للقادة السياسيين في العراق
     

    تصميم شركة سربست العمادي المانيا