قاسم شلاكه
الاحتراف هو الوحيد القادر على انتشال الفرق من الوضع الذي تعيشه بمختلف مفاصلها وأكاد أجزم بأن ما كتبه احد الزملاء في صحفنا الرياضية الاسبوع الماضي ان الاحتراف هو عامل من عوامل النجاح الذي بدوره يرفع من المستوى الفني لاداء اللاعبين داخل الملعب. نجحت ادارة نادي اربيل في تطوير فريقها الكروي من خلال المحترفين الذي مثلوا صفوف النادي اضافة الى اختيار المدرب الصحيح وكانت ثمرة نجاحهم احراز لقب الدوري لثلاثة مواسم متتالية. ووعت ادارة نادي دهوك هذا الدرس جيدا لتبني فريقها عبر سنواتها الثلاث الماضية باختيار عناصر كفوءة تحت إشراف المدرب الفذ باسم قاسم الذي باعتقادي عمل جاهدا طيلة السنوات الماضية لهذا الموسم واستحق لقب الدوري، والمتابع لفريق دهوك الكروي يرى أن الفريق طور مهاراته تدريجيا وبدا مستواه الفني يتصاعد موسما بعد آخر حتى وضع اسمه بين اندية المقدمة التي كانت حكرا على فرق معينة، وبالرغم من النتائج التي حققها في السنوات الماضية الا ان ادارة النادي تمسكت بقاسم متأكدة من انه يعمل بالشكل الصحيح لان معظم نتائج الفريق كانت ايجابية وتلبي طموحات ادارته.
في السنوات الماضية كانت فرق العاصمة بغداد مهيمنة على جميع البطولات سواء الدوري او الكأس او البطولات الاخرى ومعظمها محصورة بين اربعة فرق جماهيرية هي اندية الزوراء والجوية والشرطة والطلبة باستثناء ثلاث بطولات احرزتها اندية فرق المحافظات هي الميناء وصلاح الدين، حتى جاء فريق اربيل ونال الالقاب الثلاثة للاسباب التي ذكرناها آنفا، اصبح من الصعب الآن على فرق العاصمة ان تنافس اندية الشمال او بعضا من الاندية المتيسرة ماديا التي بدأ مستواها الفني يتصاعد أيضا، مثل اندية بغداد والكهرباء والصناعة ونفط الجنوب وفرق اخرى، بل وتحرج الاندية الجماهيرية في مواقف كثيرة، وجاء هذا التصاعد نتيجة تخطيطها الصحيح في بناء فرقها الكروية.
اما الاندية التي كانت تعاني في المواسم الاربعة الماضية من عقبات ادارية ومادية من الافضل لها ان تجد حلا مناسبا لان التاريخ لن يرحمها خصوصا الجماهير الرياضية التي تبحث عن فرحة لها داخل أروقة الملاعب، اما ان تتعكز على حفنة من الاعذار فهذا لن يغفر لها ذنبا.
باعتقادي هو انذار لبقية الفرق وخصوصا الجماهيرية التي طغت في اوقات سابقة على معظم الاندية وبات عليها ان تراجع حساباتها في اختيار اللاعبين والمدربين وان ترضخ للأمر الواقع في الاحتراف وهو السمة المطلوبة حاليا، وكل ادارة ناجحة تعرف ان هذا الأمر اصبح ضروريا، وعلى فرق المحافظات خصوصا الفرق التي تمثل المحافظة رسميا لابد أن ترصد مبالغ كبيرة لتطوير وتأهيل الفرق لتتمكن من تذوق طعم الفوز بالدوري وان تصبح المنافسة بين الفرق كبيرة ومثيرة وان لايكون هناك فرق كبير وغيره صغير وان تتساوى جميع الحظوظ في دورينا، اما الاعتماد على التاريخ واسم النادي وعراقته او قاعدته الجماهيرية فهي أمور ثانوية، والدليل ان المواسم الاربعة الماضية لم يحصد اي من الفرق الجماهيرية لقب الدوري وبات حصرا على الاندية الغنية التي تعرف كيف تدير أمورها الفنية، بل وصنعت لنفسها جمهوراً وقاعدة كبيرين.


