عبدالله مشختي
قبل 7 سنوات دخلت امريكا العراق محتلا ومحررا العراق من الدكتاتورية كما سمتها ،وبشر جورج بوش الرئيس الامريكي انذاك العراقيين بمكاسب كبيرة وكثيرة على طريق الديمقراطية والحريات العامة والخدمات المتطورة في الجانب الانساني ووعد بجعل العراق النموذج الديمقراطي في الشرق الاوسط والى غير ذلك من الوعود التي اطلقت انذاك .والتي استيشر بها الشعب العراقي ،والان وبعد 7 سنوات عجاف يعلن الرئيس الامريكي الخلف ل بوش الرئيس باراك اوباما عن وقف العمليات القتالية للقوات الامريكية وانسحابها تاركة القوات الامنية العراقية لتواجه وحدها الارهاب الذي انهكالقدرات العراقية على مدى السنوات المنصرمة .نعود ولنر ما حققته القوات الامريكية خلال السنوات السبع الماضية :1 – ازاحت النظام الدكتاتوري والذي لم يكن بامكان الشعب العراقي تغييره بامكانياته الذاتية.2 – قامت بحل الجيش العراقي تلك الخطوة التي زعزعت الوضع الامني .3 – تركت الحدود العراقية مفتوحة لكل من هب ودب وجعل من ارض العراق ساحة لمعاركها لتصفية حساباتها مع من كانت تعدهم ضمن قائمة اعدائها كالارهاب المتمثل بالقاعدة والمتحالفين معهم ،والذي حول العراق الى محرقة ذهب ضحية هذا الحرب مئات الالاف من العراقيين الابرياء ، تلك الحرب التي لم يكن للعراقيين فيها ناقة ولا وجمل .ودمر قدرات العراق الاقتصادية والمالية والبشرية والثقافية والعلمية .4 – قامت باحداث عملية سياسية لم ترق بعد الى المستوى الذي كان متوقعا لها .5 – الجانب الانساني والخدمي لم يرق الى مستوى الذي كان يتوقعه حتى المتفائلين بالاحتلال الامريكي للعراق وازاحة النظام .الانسحاب الامريكي تركت ورائها تركة ثقيلة للعراقيين الذين اثبتوا عن عجزهم في تحملها ،فمن الجانب السياسي اصبحت العملية السياسية عسيرة نتيجة التناقضات العميقة بين القوى السياسية ،والحرب السياسية الخفية التي تجري بين القوى السياسية العراقية والتي تتوزع ولاءاتها بين الوطنية الضعيفة والقوى الخارجية والاقليمية ،ومحاولة كل جهة ان تستحوذ على السلطة وما فيها من حقوق وامتيازات لهم .فقد مرت على الانتخابات العامة ما يقارب الستة اشهر ولم تتمكن هذه القوى ان تتفق فيما بينها لاخراج صيغة وطنية او توافقية لشكل الحكومة القادمة ،وبقاء العراق في ف��اغدستوري ستضر بالعراق من كافة النواحي وخاصة ان المتضرر الاول والاخير من هذه الازمة هو الشعب العراقي الذي يعاني من توقف ابسط الخدمات الحياتية والمعيشية ،نتيجة صراع السياسيين على كراسي السلطة ،والتي فسحت المجال للتدخلات الخارجية وكأن تشكيل حكومة للعراق ما عادت من مهام العراقيين بل امست تشكيلها وفق حسابات الدول المجاورة والاقليمية ليكون لهذه القوى الخارجية مواقعها داخل الحكومة القادمة وخاصة في ظل الانسحاب الامريكي الغير الكامل .من الناحية الامنية والعسكرية رغم ان اكثرية المسؤولين العراقيين يؤكدون على جاهزية القواة العراقية العسكرية والامنية على تحمل مسؤولية الوضع الامني في العراق ،ولكن لازالت هناك شكوك كثيرة في هذا الجانب اضافة الى ان امريكا لم تقدم على تأهيل القوات العسكرية العراقية من ناحية جهوزيتها القتالية وامتلاكها لمنظومة المتكاملة للعدة القتالية التي هي بامس الحاجة اليها بعد هذا الانسحاب للدفاع عن اراضيها وحدودها الطويلة خاصة مع الدول المجاورة والتي تعتبر المنافذ الرئيسية لتسلل الارهابيين من الدول المجاورة والتي لا تتخذ الاجراءات الكفيلة بمنعهااوبالشكل المطلوب كون هذه الدول لها اجنداتها الكثيرة للتدخل في شؤون العراق الداخلية .ان السنوات السبع الماضية قد اودت بالاوضاع في العراق الى تصبح دولة من القرون الوسطى لانعدام ابسط وسائل العيش والحياة الكريمة من خدمات الماء والكهرباء ومشاريع الصرف الصحي والجانب الصحي الذي تخلف بعشرات المرات مثلما كانت عليه في العقود الماضية .وانتشار الفقر والامراض والاوبئة المزمنة والامية والبطالة الواسعة التي اعطت للارهاب الارض الخصبة لكسب العديد من الشباب والنسوة الى صفوفها واستخدامهم للقيام بالعمليات الارهابية من تفجيرات وتفخيخ سيارات وغيرها مما يحرم العراق من الاستقرار والامان المنشود .اضافة الى تدني مستويات التعليم بكافةمراحلها .ان الديمقراطية التي بشرت بها امريكا لازالت متعرجة ومشلولة فالدستور لا احد متمسك به ،والحريات متزعزعة والصحافة ورجالها يغتالون ويتعرضون للموت والاهانة والتعذيب والضرب دون محاسبة ولا قانون يحميهم ،وسلطة تشريعية فاشلة ومعطلة وهي سلطة تمثل اراء وتوجهات الاحزاب التي تمثلها ولا يهمهم اراء الشعب الذين صوتوا لهم .ان بقاء 50 الف جندي امريكي في العراق لا يعني انه هناك انسحاب للقوات ،هل يحتاج العراق الى 50 الف امريكي لتدريبهم وتقديم المشورة لهم !!!!!!!! طبعا لا .فلامريكا اكبر سفارة في العالم في بغداد ،وهذا يعني انه لا انسحاب نهائي لامريكا من العراق لا اليوم ولا غدا .ان امريكا حاولت ان تخرج قواتها من العراق وكما اكد باراك اوباما بسحب قواته من افغانستان ايضا عام 2011 ولازالت افغانستان تعاني من تهديد جدي من قبل طالبان ولكن الرئيس الامريكي يحاول ان يخرج من هذين المستنقعين العراق وافغانستان لاعادة صياغة استراتيجية امريكا من جديد بعد ان فهمت انها ضيفا ثقيلا على شعوب الشرق الاوسط .ان ترك العراق لوحدها وفي تصارع القوى الداخلية والخارجية عليها ستؤدي الى حدوث مفاجئات اخرى كارثية على الشعب العراقي وليس على الساسة .والسؤال هنا هل يمكن لساسة العراق مواجهة التحديات الجديدة وايصال سفينة العراق المضطربة الى برالامان بسلام ،وهذا ما ستجيب عليه الايام القادمة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


