الرافدين

Sunday
Feb 05th
الرئيسية اراء ومقالات العداء لاميركا

العداء لاميركا

إرسال إلى صديق طباعة PDF

عدي حاتم هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
عقود طويلة ونحن نغذى بالعداء لاميركا ولشعبها ، صورته لنا الماكنات الاعلامية للدكتاتوريات والمؤسسات الدينية التابعة لها على ان اميركا هي المسؤولة عن دمارنا وتخلفنا ، حكومتها متحالفة مع الشيطان ، وشعبها من اتباعه يعيش على امتصاص دماء الشعوب ويبني سعادته على اشلاء الامم المدمرة ، لايرتاح ولايهنئ له بال الا باشعال الحروب ورؤية ملايين الجثث ، ازمات العالم ، مجاعاته اوجاعه مآسيه ،فقر افريقيا واسيا المدقع ، ليست من صنع الطغاة بل هي من صنع اميركا . هكذا قالت لنا الشيوعية ورددت بعدها القومية ولم تختلف معهما في هذه الامر الادلجة الاسلامية . هذه الافكار أصبحت من المسلمات في مجتمعاتنا التي لاتحب ان تعترف باخطائها ولا تريد ان تتعب تفكيرها في البحث عن اسباب تخلفها وفشلها في بناء دولة مدنية منذ انتهاء العهود الاستعمارية . نظرية المؤامرة وتحميل اميركا جميع مآسيها هو مايريح عقولها من التفكير لانها تعودت على سلوك الطرق السهلة واعتماد الحلول الجاهزة بغض النظر عن صحتها أو خطئها . الانسان العربي معروف بل انه مجبول بالاعتماد على الاتكالية في كل شيء، فانه لم يكتف في   ان يلبس ما يخيطه الاخرون ويركب مايصنعون ويأكل مايزرعون بل اتكاليته حتى في التفكير وفي ترديد مايقوله الاخرون . الايدولوجيات الشمولية الثلاث ( الشيوعية والقومية والاسلامية )  التي سيطرت على ثقافة الشارع العربي في العقود الستة الاخيرة ، على الرغم من اختلافاتها العقائدية الكبيرة الا انها رددت النغمة المعادية لاميركا ذاتها، ورفعت ذات الشعارات ضد ما اسمته بـ"الامبريالية الاميركية " . تلك الايدولوجيات  جلبت الشعارات والافكار من دول كانت في صراع مع اميركا وحرب نفوذ واخذت تغذيه لنا وتجبرنا على ترديده من نعومة أظافرنا . ولايخفى ان سبب عداء تلك  الايدولوجيات لاميركا ، لانها تشترك في مفهوم الشمولية والنظرة الى الانسان بانه قاصر، ويجب  اعادة بناءه لانها تتعامل مع  الانسان وكأنه حائط تبنيه كيفما تريد وكما يحلو لها ولا ترى فيه أكثر من ذلك ، وتجد في الديمقراطية والليبرالية التي تحاول اميركا تسويقها للعالم خطرا يهدد عروشها . الايدولوجيات الشمولية تحتاج دائما الى عدو تبرر من خلاله أضطهادها للمجتمع وتعلق عليه جميع أسباب فشلها  ، الانظمة العربية مدعومة من المؤسسة الدينية الفاسدة التي تضع الاحاديث وتفسر القرآن  كما يرغب الحكام ، وصحافة سلطة ومثقفي سلطة يلمعون الطغاة ويصورون  اعمالهم الاجرامية من قتل وتشريد وتهجير وتجويع للشعوب وافتعال للحروب على انها بطولة يفعلها الزعيم من اجل عز البلاد ورفعته ومن اجل مواجهة "العدو الاميركي الصهيوني " ، هذا مايريدون منا  ترديده كل يوم ومن لايردد هذا الكلام فهو "عدو لله ورسوله " . والحقيقة المؤسفة ان أغلبية الناس في مجتمعنا وعلى اختلاف ثقافتهم وتعليمهم أصبحوا مؤمنين بهذا الكلام وبان اميركا وليس الدكتاتوريات المتعاقبة ولا المؤسسات الدينية الفاسدة سبب تخلفنا وتأخرنا ، فخراب العراق ودماره مثلا  ، ليست سببها مراهقة عبد الكريم قاسم وانقلابه على الدستور والديمقراطية الناشئة في نهاية الخمسينات من القرن المنصرم ولا غباء وتخلف الاسرة العارفية ولا همجية ودموية نظام البعث  ،ولا سببه صدام وحروبه الكارثية وحرقه لاموال العراق وثرواته ، ولادمويته التي لم تنجو منها حتى طيور اهوار الجنوب التي قتلها باسلحته الكيمياوية والبايلوجية التي جلبها من ( روسيا وبعض الدول الاوربية وهم أصدقاء العرب التقليديين) ، لاليحارب "اعداء الامة " بل ليحمي سلطته من الجياع ، ولا سببه احزابا دينية استباحت العراق ووزعته حصص بينها وقضت على ما نجا من دكتاتورية صدام القومية ، بل اميركا ايضا كانت هي السبب !!!.

قدر لي  مؤخرا ان ازور اميركا  ،وكانت الصدمة بالنسبة لي الشعب الاميركي الذي لم أكن أتصور ان يحمل  هذه الاخلاق العظيمة والحب والانفتاح لكل شعوب العالم ، لاسيما بعدما أشتركت السينما الاميركية - من دون قصد طبعا-  في تشويه سمعته،  اذهلني  بطيبته وفاجئني بكرمه المفرط ، لم يتحسس مني احد لاني عربي ومسلم ولا من زميلاتي المحجبات ، أقتحمت مختلف ميادين الحياة واختلطت بمختلف  طبقات المجتمع ، صحفيون ودبلوماسيون،اساتذة جامعات وطلاب و عمال و فلاحون وصيادو سمك عاطلون عن العمل بسبب التسرب النفطي في خليج المكسيك ، نساء ، رجال ، صبية ، لم يهزأ  احد حتى من انكليزيتي السيئة وعندما اسأل عن عنوان لايكتفون بوصفه لي بل غالبا ما يتركون عملهم ويصولنني الى هدفي، وهذا ما لم أجده من شعوب الدول الاوربية التي زرتها ، فغالبا لايكلف الاوربي نفسه  عناء الرد حتى عن الوقت، و اذا جاء  الرد فانه سيكون (انا لم أشتر ساعتي لاجيبك عن الوقت)  . دخلت منازلهم وكنت قاصدا ان اسأل اسئلة خاصة ومحرجة في ذات الوقت لاعرف ردة فعلهم ، اذ كنت احاول ان أستفزهم باسئلتي وان أثير حفيظتهم لعلهم يفقدوا اعصابهم ويثوروا كما نفعل نحن ، لكنهم كانوا يبتسمون لاسئلتي ويجيبون برحابة صدر . الشعب الاميركي يختلف عن الصورة النمطية التي رسمها لنا الطغاة ورجال الدين  والسينما التي صورته انه لايعرف سوى القتل واستخدام السلاح ، حتى اني كنت  أظن باني سأواجه عصابات الجريمة  وانا اجوب شوارع الولايات الخمس التي زرتها في ساعات متأخرة من الليل ، وعلى خلاف ما ظننت فقد  شاهدت حتى محلات المجوهرات والحلي الثمينة أكتفت باغلاق الابواب الزجاجية ولم تخش من السرقة، بالرغم من ندرة رؤية اجهزة الشرطة  . الشعب الاميركي ، شعب سخي وصاحب نخوة وشهامة حقيقية ، وليست أساطير وقصص خرافية كالتي نتناقلها عن حاتم الطائي وغيره  ، حدثني اهالي ولاية لويزيانا عن ما فعله اعصار "كاترينا"  بهم، عندما اجتاح الولاية قبل ثلاث سنوات ،وبانه لم يبق لهم شيئا  ، لامنازل ولا اموال ، لكن تم تعويض ذلك كله وأكثر منه بفضل تبرعات شعب الولايات المتحدة الى ضحايا الاعصار ، كما أن المواطن الاميركي   اذا أفلس لاي سبب وغرق  في الديون وأصبح  غير قادر على تسديد اقساط منزله ، لن يضطر الى دخول السجن او حجز بيته من قبل المصرف الدائن ولاحتى بيع سيارته الفارهة لان سيجد  العشرات وربما المئات من الناس والمنظمات يساعدونه ويسددون ديونه من دون ان ينتقدوه أو يطالبوه ببيع سيارته او اثاث منزله او حتى يخته الثمين . الشعب الاميركي  منفتح ومحب للسلام ولجميع الشعوب وتعلم من الحياة ان الذي يجمع البشر هو الانسانية والعقل والمنطق ، اما الدين فهو علاقة بين الرب والعبد ، وعبر مبدأ التسامح مع المختلف معهم الى القبول بهم وهو مالم تصله اوربا بعد، كما تعلم ان الانسان واحد والناس متساوون مها اختلفت ديناتهم او الوانهم او لغاتهم ، ويرجع الفضل في تعلم الشعب الاميركي هذا الدرس جيدا الى مايسمونهم بـ"الاباء المؤسسين لاميركا " ،  هؤلاء عملو كانبياء ، اعطوا ولم ياخذوا ، واحبوا بلدهم اميركا اكثر من انفسهم ، كما احبوا الشعب الاميركي اكثر من اسرهم واقربائهم ، فهل سيأتي للعراق بناة من طراز جورج واشنطن وفرانكلين؟؟ ، هؤلاء  الذين حرروا بلادهم من المستعمرين ، وبنوا بلدهم بعد ذلك وسر نجاحهم هو ايمانهم المطلق بالانسان وبحرية الفرد ، واحترام وصيانة اقدس ماوهبه الله  الى البشر وهي حرية التعبير وحرية الاختيار التي لم يمنعها حتى عن الشيطان . الحرية وحدها سر تطور اميركا وتقدمها على جميع دول العالم ، أستحقت ان يطلق عليها "بلاد الحرية " ، لتصير  ملجأ العلماء والمفكرين والمضطهدين الذين جاؤا لها هاربين من جحيم العبودية  ، فاعطتهم الحرية وصانت كرامتهم الانسانية وأطلقت مواهبهم وابداعاتهم ، وهم بالمقابل سخروا تلك المواهب والابداعات من اجل وطنهم الجديد ، فالوطن ليس الذي تولد به بل الذي يعطيك المواطنة ويحترم كرامتك البشرية.

 

ابحث في الرافدين

  • بحث
  • اخبار فنية

     

    ياسمين عبدالعزيز (فكهانية بوق)

    تبدأ ياسمين عبدالعزيز خلال أيام تصوير دورها...

     

    صوفيا فيرغارا.. أكثر امرأة مرغوبة

    وحلت في المرتبة الثانية عارضة الأزياء الأم...

     

    هيفاء وهبي تشكك بنتائج مسابقة ملك جمال لبنان

    من ناحيتهم، أيد أعضاء صفحة هيفاء هذه الخطوة ...

     

    هل (أفاتار) فيلم مسروق؟

    كان لافتاً في أفلامه البوليسية لاعباً دور ا...

     

    (الرمادي) يحتل مركز الصدارة على لائحة إيرادات السينما الأميركية

    واحتل المراكز الأخرى على التوالي كل من: "مرت...

     

    شريهان تفاجئ الجمهور الرمضاني بـ «دموع السندريلا»

    واشار المنتج محمد شعبان الى أن "مسلسل "دموع ا...

     

    لطيفة: لا أخشى وصول الإسلاميين والثورة المصرية لم تحقق أهدافها

    وأشارت الفنانة لطيفة الى أنها تحضر لألبوم ج...

    التصويت

    ماهي توقعاتكم لانعقاد المؤتمر الوطني للقادة السياسيين في العراق
     

    تصميم شركة سربست العمادي المانيا