ساطع راجي لن يشكل تنظيم القاعدة الارهابي تهديدا سياسيا مباشرا للنظام في العراق لكنه كضغط أمني وبسبب ما يخلفه من ضحايا بين المواطنين سيمثل هذا التنظيم مفتاحا دائما لتهييج التذمر الشعبي وهذا التذمر هو ما سيفتح الباب لمخاطر سياسية عديدة في العراق فالتذمر سيكون مبررا للتشكيك بشرعية النظام ويسمح باقتراح شرعيات بديلة تستثمرها كثير من الفصائل السياسية العراقية التي لم تحصل على ما يرضيها عبر النظام الديمقراطي. القاعدة تنظيم غريب التقط عراقيين تحت وطأة المغريات او الغضب او التيه، كما التقطه عراقيون في مسار التوظيف السياسي للعنف، وبدا التنظيم الارهابي اشبه بطريق فرعي يسلكه الساسة في حالات الضرورة، التهديد البعثي لن يكون هو الاخر خطرا كبيرا في مواجهة النظام الديمقراطي، الا بما يشكله من خروقات امنية او تسلل واندساس لعناصر بعثية في المؤسسات الامنية وهو اندساس يحدث غالبا تنفيذا لمصالح احزاب في العملية السياسية، فهي تحاول ان تراهن على اشخاص غاضبين او طامحين او موتورين، فتفتح لهم الباب بشتى الاعذار وهي في نفس الوقت لا تريد لهم ان ينسوا ماضيهم بل ان احزاب السلطة لا تتردد في اثارة قضية البعث والبعثيين وتتركها دائما دون حل، وهي بذلك تريد استمرار هذه العجلة بالدوران لتحميلها اوزار الفشل والاخفاق في مختلف الميادين من جهة ولاستخدامها ضد الخصوم وقت الحاجة من جهة أخرى، فالبعث والبعثيون سلاح للاستخدام ولكنه لم يعد جبهة بمعنى الكلمة، ولذلك لا يخشى الساسة من استخدام هذا السلاح رغم انه سلاح قابل للانفلات من السيطرة.دول الجوار العراقي لا يمكنها ابدا التدخل العلني المسلح في الشأن العراقي حتى بعد الانسحاب الامريكي، فإيران وسوريا تحت الاضواء الدولية حيث تنتظر القوى الغربية اية بادرة عدوانية من الدولتين لتوجيه ضربة قاسية اليهما لا حبا بالعراق ولكن كرها بايران وسوريا خاصة مع وجود عدد من الجنرالات الامريكان الغاضبين من دور الدولتين في رفع تكاليف حرب الولايات المتحدة في العراق والتشويش على خطط واشنطن في الشرق الاوسط بدرجة دفعت الى الغاء تلك الخطط او تأجيلها الى اشعار آخر، كما ان تركيا لن تجرؤ على القيام بدور مكشوف في العراق خاصة القيام بدور عسكري او امني، لأن عيون اوربا مفتوحة باتساع على التعامل التركي مع الاكراد، وأي دور او تدخل تركي في العراق سيحتك بالاكراد حتما، وفي نفس السياق سيكون اي دور سعودي في العراق هو بمثابة تدخل ذي صبغة طائفية وهو ما سيكون مخاطرة كبيرة على الداخل السعودي قبل اي مكان آخر. الخطر الكبير الذي يهدد العراق يكمن هنا، في العراق نفسه وفي قواه السياسية الكبيرة، وهو خطر مركب يتمثل اولا في عدم تمثلهم لمبادئ الديمقراطية ولذلك فان هذه الاطراف لا تتوانى عن تجاوز الاطر الديمقراطية والدستورية والقانونية من اجل التشبث بالسلطة. الخطر الذي يهدد الدولة العراقية ونظامها السياسي يتمثل ايضا في المليشيات النائمة او التي تعيش مرحلة السياحة الان وهي ستبدأ رحلة العودة الى الوطن مع الانسحاب الامريكي. والخطر الاشد هو عدم فعالية مؤسسات الدولة الرقابية والتشريعية والخدمية والاقتصادية والدبلوماسية، وحالات الفشل الامني مهما كانت قليلة، فلا قليل في الارواح، يمكن للعراقيين الاستمرار بتوزيع التهم في شتى الاتجاهات، وهي تهم غالبا ما تكون صحيحة لكن نقطة جذب هذه المخاطر هي في داخل العراق، ومن بين الداخلين في العملية السياسية، وهي النقطة نفسها التي تعيد تفعيل هذه المخاطر واطلاقها في الدولة والمجتمع.


