حسين علي الحمداني
مع نهاية شهر آب انهت القوات الاميركية عملياتها القتالية في العراق وما يتبقى فقط قوات تدريبية وفنية كما هو معمول به في الكثير من دول العالم ومن ضمنها دول منطقتنا حيث يتواجد الأمريكان وغيرهم في قواعد عسكرية كثيرة وكبيرة .
وخروج القوات المقاتلة من الأراضي العراقية بات حقيقة ملموسة في ظل الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن والتي يعرف الجميع تفاصيلها وجداولها الزمنية المعلنة من قبل الطرفين . الإدارة الأمريكية وعلى لسان أوباما أعلنت انها تلتزم بما جاء في جدولة الانسحاب والقيادات السياسية العراقية هي الأخرى أكثر التزاما بهذا لأنه يحقق السيادة الكاملة للبلد, والجهوزية العراقية كما يؤكد القادة الأمنيون منهم والعسكريون تبدو مطمئنة رغم بعض الخروقات التي قد تحصل سواء بتفجير السيارات المفخخة أو الأحزمة الناسفة وهي تحصل سواء تواجد الأمريكان أم انسحبوا , وهذا يؤكد حقيقة مهمة جدا هو إن الإرهاب لا يستهدف الاحتلال الأمريكي كما يحاول البعض أن يؤدلج لذلك في الكثير من الكتابات سواء في بعض الصحف أو المحطات الفضائية أو المواقع الالكترونية , خاصة ان أكثر من 98 % من ضحايا الإرهاب هم من المدنيين العراقيين بمختلف انتماءاتهم وليس بينهم أمريكان ولم نسمع منذ سنوات بأن هاجم انتحاري رتلا أمريكيا بقدر ما تركزت هجمات هؤلاء على متطوعين عراقيين أمام مكتب للتجنيد أو سوق شعبي مكتظ بالمتبضعين أو مقهى برواده.
بعد خروج القوات الأمريكية من سينظر ويؤدلج للإرهاب ؟ وما هي الذرائع التي ستستند عليها قواهم الشريرة في تسويغ عملياتهم الإرهابية ؟ المتابع لهذه القضية سيجد مقالات كثيرة وتصريحات أكثر تصدر من هنا وهناك تطالب أو تتمنى بقاء قوات “ الاحتلال” تحت ذرائع شتى , وجميعا طالعنا لقاء المجرم طارق عزيز مع صحيفة الغارديان ووجدناه لا زال يعيش أوهام السلطة وكأنه يمسك بعصاها الغليظة مطالبا باراك أوباما بأن لا تترك قواته العراق كي لا تعود الفوضى !!
الفوضى الحقيقية هو ذلك التداخل الذي حاول البعض النفوذ به للنيل منا بحجة “ المحتل “ وعلى ما يبدو بأن القوى الإرهابية بدأت تمهد الطريق لتكتيك آخر قبيل الانسحاب الأمريكي يتمثل باستهداف الشرطة والجيش كذريعة جديدة يتعكزون عليها من أجل مواصلة عملياتهم الإجرامية, هذا الاستهداف للشرطة والجيش ورجال المرور والصحوات الغاية منه إيجاد منفذ جديد وغايات جديدة يسوقون ويبررون جرائمهم من خلاله, وبالتأكيد سنجد من ينظر لهذه العمليات ويدرجها تحت بند “ المقاومة “ . ومفهوم المقاومة سينتهي بخروج القوات الأمريكية ومن غير الممكن إقناع الآخرين بأن “ المقاومة” تستهدف أبناء الشعب سواء أكانوا جيشاً أوشرطة أو مواطنين ولا يمكن اعتبار كل هؤلاء “ عملاء” ومرتدين . من هنا نجد بأن مبررات “ المقاومة “ انتهت وبانتهائها على الجميع أن يفتح صفحة جديدة يعيد من خلالها حساباته وفق المعطيات التي حصلت وستحصل خاصة اننا مقبلون على تشكيل حكومة تضم الطيف العراقي المتنوع والمتآخي من جهة ومن جهة ثانية علينا أن نفكر جديا بأن عقارب الساعة لا تعود للوراء بل هي تتقدم ولا يمكن إحياء المشاريع القديمة المتمثلة بالطائفية ومحاولة شق الصف العراقي وتقسيم الشعب إلى فئات وطوائف وأقليات، لأن هذا الأسلوب الرخيص رفضه شعبنا رفضا قاطعا واحتفظ بخياراته الوطنية التي اسهمت بالحفاظ على وحدة العراق بعيدا عن التخندق الطائفي والعرقي . هذا التخندق الذي لم تكن نتائجه سوى مزيد من الدمار وتعطيل الكثير من مشاريع التنمية التي يحتاجها البلد .الأهم من كل هذا وذاك أن نكون جميعا شعباً وقادة وجيشاً وشرطة بالمرصاد لمن يحاول النيل من منجزاتنا الديمقراطية وأن يعطل مسيرة البناء والاعمار .


