ميثم لعيبي
لعلها المرة الاولى التي يخصص فيها عمود (بالاقتصادي) لعزاء احد الاقتصاديين البارزين في العراق، وهو الدكتور احمد عباس الوزان والذي كان يكتب بشكل دوري في صفحات الرأي في جريدتنا (العالم) وذلك منذ بداية تأسيسها.
موت الوزان جاء متزامنا مع اكثر من مناسبة، حيث لفته ايادي القدر نهار امس الاربعاء في اول يوم من ايام الدوام الرسمي بالنسبة للعاملين في حقل التدريس في التعليم العالي والبحث العلمي، يوم 1/9.. او ما يسمى بيوم المباشرة.. وهو يوم ذو دلالة كبيرة بالنسبة لاساتذة الجامعات حيث اعلان بداية التفاعل العلمي والبحثي الذي ينطلق بعد سبات ايام العطلة الصيفية.
الوزان كان احد الاقلام الاقتصادية الحرة حيث كتب مقالات صحفية رصينة متعددة في جريدة العالم واماكن اخرى في مواضيع ركز اغلبها في قضايا تدافع عن الفكر الاقتصادي الحر واقتصاد السوق ونبذ دور الدولة التدخلي.
بحوثه العلمية تصب في ذات الهدف حيث كتب اكثر من بحث علمي رصين.. كان ينتظر ان يحصل من خلالها على مرتبة الاستاذية خلال المدة القادمة.
مات الرجل في واحد من اقدس الاماكن.. الا وهو قاعة الدرس، حيث كان حاضرا في احد السمنرات الدورية التي يقيمها القسم لطلبة الدكتوراه وهم بصدد اختيار العناوين التي يختارونها لكتابة اطاريحهم ورسائلهم العلمية.. كان الوزان يشارك مع اساتذة آخرين في مناقشة الشكل النهائي لهذه العناوين والخطة التي ينوي الطلبة السير عليها.
في لقاءاتنا معه كان يتمنى أمر موته على منصة الاستاذ امام طلبته التي طالما شبهها بمنصة المسرح التي يجب ان يؤدي الاستاذ عليها دوره التمثيلي ببراعة عالية امام جمهوره من الطلبة..
وهي الأمنية التي استطاع بلوغها.
المفارقة انه كان منشغلا طوال الاسابيع الماضية للتهيؤ للسفر الى المانيا لزمالة ما بعد الدكتوراه التي حصل عليها بعد منافسة علمية خاضها مع زملاء آخرين.. الرجل لم ينس ان ينغمس حتى الرمق الاخير في قضايا علمية تخص طلبته وقسمه.. لكن يد القدر قادته بدل هذا الى مقابر النجف التي لم يكن لأحد ان يتوقع ان يساق لها بهذه السرعة وهو من مواليد 1963.
لم يكن موته نتيجة مرض او حادث قتل او دهس بل كان موتا مفاجئا سريعا نتيجة سكتة قلبية او دماغية حادة اصابته، لا اعرف بالضبط.. لكن الذي انا واثق منه انه كان يدخن السكائر بشراهة طوال المدة التي عرفته فيها.
نهار امس عرفت شيئا عن طعم الوفاء لهذا الرجل وذلك في عيون الاساتذة الذين حضروا مراسم التشييع وايضا في عيون الطلبة.
ومقالي هذا هو جزء من ذلك الوفاء..


