كاظم الحسن
ذاكرتنا دائما تختزن مآسي ومحن الانقلابات او ما يطلق على بعض منها ثورات، والاحداث الثورية والمبادئ تنحصر في حدود الاطاحة بالنظام القائم، وهي نقطة الالتقاء الوحيدة بين القائمين بهذه الثورات، وبعدها يكون الفراق الدموي لانه لا توجد افكار وبرامج لما بعد الانقلاب. وهذا ما حدث ابان سقوط نظام صدام في 9/ 4/ 2003 واذ لم تكن هناك خطة مرعبة ودموية وقاسية جعلت من العراق منطقة رخوة تتقاذفها امواج الارهاب والاطماع الدولية من كل حد وصوب.
اليوم يكاد السيناريو يتكرر وتتقدم وعود اوباما بالانسحاب الاميركي الجزئي من العراق، وهو ما حدث مع خروج اخر الوحدات القتالية ليطلق على هذه العملية تسمية الفجر الجديد.
ومن المعروف ان فكرة العنف قد زادت بشكل ملفت للنظر خلال تلك المدة فلماذا؟
اذا نظرنا الى بنيان الدول سنرى انها تتشكل من السلطات التنفيذية والتشريعية والقضايا. فاذا كانت الحكومة ما زالت تدور في فلك السابع من اذار ولم تغادر هذا اليوم ، ويرافق ذلك تصريحات متضاربة ومتناقضة تزيد من حدة الخلافات فماذا بقي من الدولة، سوى الاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية التي تستهدف بشكل متكرر وبذلك يحدث فراغ كامل شبيه بما حدث بعد الاطاحة بنظام صدام ومن جراء ذلك يرتكب العقل الاميركي اكبر الاخطاء الستراتيجية كانت الاولى ترك البلد للنهاب والسراق والقتلة، ليصبح العراق منطقة جذب للارهابيين واليوم يتكرر نفس الموقف بسبب الوعود الانتخابية التي قطعها اوباما على نفسه ونحن لا نحبذ بقاء القوات الاميركية حتما ولكن الظروف الصعبة التي يعيشها البلد، تجعل البعض يطرح تساؤلات بشأن امكانية تأجيل هذا الانسحاب بضعة اشهر لحين تشكيل الحكومة وحقن دماء العراقيين ما يجعل هذا البعض يشير الى ان كثيرا من المتطرفين ومجندي العنف ينتظرون الفرصة للانقضاض على هذه التجربة الفتية ، بل ان من المفارقات ان تعلن الادارة الاميركية عن تجهيز العراق بالطائرات حتى سنة 2020 واعتقد ان هذا السلاح سوف يصبح خردة في ذلك الوقت ويعطي فرصة للدول الطامعة بالعراق فرض شروطها القاسية على اية حكومة من حكوماته المقبلة، هذا ما يقوله البعض فماذا ستكون الاجابة التي تضمرها لنا الايام المقبلة ؟.


