ميثم لعيبي
لعل إحدى أهم مشكلات الاقتصاد المعروفة هي مشكلة التضخم، او ما يعرف بالارتفاع في المستوى العام لاسعار السلع والخدمات.. والتضخم له اسبابه كما ان له جملة من الآثار التي تكون سلبية في العادة.
ليس هذا بيت القصيد لكني أرمي ايضاح الى أنه كيف يحتسب ارتفاع الاسعار هذا.. في العراق خصوصا، وهل ثمة مساوئ في طرق الاحتساب تلك ! وما هو الطريق لتجاوزها.
يحتسب التضخم في العراق عادة من قبل جهة حكومية رسمية هي الجهاز المركزي للاحصاء، الذي تكون واحدة من مهامه احتساب المستوى العام للاسعار وذلك من خلال مؤشر معروف ومهم هو الرقم القياسي للاسعار. والاخير يتفرع الى انواع عدة حيث يمكن حساب الرقم القياسي لاسعار الجملة والرقم القياسي لاسعار المفرد ويمكن ان يحتسب ايضا لاسعار الصادرات او الاستيرادات..
ولكن ما المقصود بالرقم القياسي اولا! انه يعني ببساطة التغير في قيم ظاهرة معينة خلال فترة زمنية معينة، اي ان نعرف قيم ظاهرة ما (هي الأسعار هنا) في فترة سابقة تسمى فترة الاساس ونعرفه لفترة أخرى تسمى فترة المقارنة. بالتالي فان الرقم القياسي ببساطة مؤشر يبين الارتفاع الذي أصاب هذه الظاهرة بين تلك الفترتين..
واحد من أهم الارقام القياسية المستخدمة لدينا لحساب التضخم هو الرقم القياسي لأسعار الجملة.. والاخير يحتسب بطريقة ميدانية من خلال تجميع أسعار مجموعة او سلة من السلع والخدمات الرئيسية المتفق عليها.. وذلك من خلال تقسيمها الى مجاميع رئيسة مثل مجموعة الوقود والطاقة ومجموعة الايجار ومجموعة الملابس والأحذية ومجموعة الدخان والمشروبات ومجموعة الفواكه والخضر وغيرها...
هذا العمل تقوم به لدينا دوائر متخصصة لدى الجهاز المركزي للإحصاء وذلك من خلال فرق تقوم بالخروج الى الأسواق بشكل ميداني ودوري، لتتكون لنا تلك المجاميع بشكل شهري ومن ثم فصلي ونصف سنوي وسنوي..
المهم هنا ان ثمة أكثر من عيب في احتساب الأرقام القياسية الخاصة بتلك الأسعار سواء من الناحية النظرية أم من الناحية الفنية، ولأبدأ من الثانية.. حدثني صاحب لي كان يعمل في الجهاز المركزي للإحصاء لسنوات طويلة انتقل بعدها الى سلك التعليم العالي، اذ قال ان أكثر تلك الفرق التي تخرج الى الأسواق لجمع أسعار السلع والخدمات (تتعاجز) عن ذلك ولا تكلف نفسها مشقة التجوال تلك لكنها بدلا عن ذلك تقوم بتسجيل أرقام تقديرية عن تلك المواد تستند في الغالب الى ارقام الأشهر السابقة .. وهذا الأمر يعطي مؤشرات غير دقيقة عن التضخم وهو ما يقود لدور سلبي في رسم الخطط المستقبلية ووضع السياسات الاقتصادية الخاصة بعلاجه.
المشكلة الثانية ان المجاميع السلعية التي ذكرناها أعلاه تعد تقليدية وان ثمة مؤشرات جديدة قد دخلت في سلة استهلاك العائلات العراقية وهو ما يجب ان يضاف الى تلك المجاميع ..مثل استهلاك البانزين او الكهرباء او استخدام الانترنت..وغيرها.
إن تلافينا هذه الاشكالات فاننا قد نخرج برقم قياسي جديد للأسعار يختلف كليا عن الأرقام المعلنة حاليا.


