الرافدين

Thursday
Feb 09th
الرئيسية اراء ومقالات حراك الديمقراطية

حراك الديمقراطية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

سلام العبودي

الإقرار بمبدأ التداول السلمي للسلطة، يعني القبول بالعملية التي تسمح لجعل الشخص يعقب نظيره في المسؤولية، والإدارة، والقيادة. فمنطق التداول على السلطة يرفض الجمود، والديمومة، وبالتالي الرئاسة مدى الحياة.  وبالمقابل، فهو يحبذ التجديد في الأشخاص، والأحزاب، والأفكار، والممارسات السياسية.
وهذا ما نلمسه بدقة في الدول الديمقراطية العريقة، التي تتمتع بثقافة تداول عريقة، أصبحت جزءاً لا يتجزّأ من النسيج المجتمعي والثقافي للمجتمع. لذلك تأسست ثقافة التداول في الدول التي تأصّلت فيها الظاهرة، واستقرت، وانتظمت في التجربة على قاعدة الاعتراف بشرعية الاختلاف، الذي يكفله وجود أغلبية معارضة، ويضمنه الحوار المتبادل، وتصونه إرادة المواطن الحرة والمسؤولة في حسم اختياره والدفاع عن نتائجه، وتحمّل تبعاته. فبمقدار ما للأغلبية من مشروعية التوجيه، والقيادة والإدارة،.. للأقلّية القدر ذاته من حقّ المساهمة في إبداء الملاحظات، ونقد السلبيات والتعبير عن الرأي الحر بشأن أحداث الساحتين الداخلية والخارجية. فنجد في بريطانيا، على سبيل المثال، حكومة ظل يجري تشكيلها من قبل حزب المحافظين عندما لا يكون هو حزب الأغلبية الحاكمة أو بالعكس من قبل حزب العمال، عندما يصبح في المعارضة، حيث يتولى كل وزير ظِل متابعة عمل وزير الحزب الحاكم وتأشير أخطائه وإبداء الرأي في تقويمها وطرح البدائل الأنجع التي سيطبقها حزبه لو تسلم حكومة الأغلبية مستقبلاً. وهذا ما أعطى للتداول السلمي على السلطة شرعية الوجود، وحتمية التحقيق والإنجاز، لكون الحوار بين الأغلبية والمعارضة موجوداً، ومطلوباً، ومستنداً على قواعد محددة لعب التاريخ والتسويات والتوافق دوراً مركزياً في إقرارها وتكريسها على صعيد الممارسة. ففي البلدان التي توجد فيها ديمقراطية تعددية، تجرى انتخابات حرّة ونزيهة بشكل دوري ومنتظم بواسطة الاقتراع العام. ولهذا، نرى فيها تداولاً سلمياً على السلطة، جرّاء تحقق توافق بين الفاعلين السياسيين حول سير المؤسسات وطريقة عملها، بما في ذلك السياسة الداخلية والخارجية، وضمان ديمومة استمرار دولة القانونً؛ كما جراء وضوح التلازم بين العملية الديمقراطية في البلد وحياة حزبية سليمة، مستقرة، منتظمة، ومؤسسة على ثقافة المشاركة باعتبار ذلك تعبيراً عن التداول السلمي للسلطةً. وفضلاً عن ذلك، فإن فكرة الديمقراطية لا تترسخ في النظام السياسي المعاصر إلا من خلال تفعيل العمل الحزبي وتقويته وتطويره، ذلك أن الأداء الحزبي، المنتظم، والمستقر، والمؤسس على روح المنافسة، يصقل الديمقراطية ويعمّق الوعي بها لدى أفراد المجتمع.ان ضرورة اقرار مفهوم التداول السلمي للسلطة في بلدنا من خلال الممارسة الديمقراطية التي يضمنها الدستور لدينا وتنظمها القوانين العراقية المرعية مهمة ملحة.وكما لكل شعب تجاربه النابعة من خصوصيته وظروفه. فإن للشعب العراقي خصوصية متميزة لابد من النظر إليها بجدية حتى لا تتكرر الأخطاء والمآسي، فهو شعب متعدد الأديان والمذاهب والقوميات، وأن جميع أبنائه متساوون أمام القانون، بالحقوق والواجبات، سواء بسواء دون تمييز، ويجب أن تشارك جميع شرائح الشعب في بناء الدولة الحديثة، والرقابة الفعالة على مؤسساتها ووضع آليات عملها وتطويرها بما يضمن سيرها بأسلوب شفاف وصولاً إلى الهدف الأسمى في بناء دولة القانون.

فليس منطقياً أن نحكم على تجربتنا الناهضة في بلدنا النامي بكونها ناقصة مقارنة بالنظم الديمقراطية الغربية.

ان الغالبية العظمى من الدول لم تكن ديمقراطية أثناء نهضتها الاقتصادية. وما دمنا بلداً في حالة نمو اقتصادي، فطريق تكامل الممارسة الديمقراطية والتداول السلمي والسليم للسلطة قد يطول، غير أن المهم بالنسبة لنا أن نحرص جميعاً على أن يكون تطبيق القانون فوق أي اعتبار وأن نثبت للعالم أجمع أننا حقاً في دولة القانون.
  

 

ابحث في الرافدين

  • بحث
  • اخبار فنية

     

    كاظم الساهر يغني أشعار نزار قباني في بيروت 11 الجاري

    وأوضحت أن الساهر لن يقدم أغنياته الشعبية ال...

     

    غادة عبدالرازق: الثورة كشفت زيف أقنعة بعض الفنانين

     

    مريم حسين: أتعرض لحرب شرسة و«الطرطنجي» منحتني الثقة

    تنتظر (الخادمة) بعد (أول الصباح) فراس الجبري...

     

    مادونا تبدأ جولتها العالمية في 29 مايو

      لندن : اعلنت شركة لايف نيشن للترويج للجولا...

     

    عادل إمام يعتبر الحكم بسجنه تهديداً لحرية الفن والإبداع

    وكان حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي ل...

     

    جنيفير لوبيز تسعى لتحويل عشيقها إلى نجم

    وكانت لوبيز انفصلت عن أنطوني في تموز/يوليو ...

     

    ياسمين عبدالعزيز (فكهانية بوق)

    تبدأ ياسمين عبدالعزيز خلال أيام تصوير دورها...

    التصويت

    ماهي توقعاتكم لانعقاد المؤتمر الوطني للقادة السياسيين في العراق
     

    تصميم شركة سربست العمادي المانيا