الرافدين

Friday
Feb 10th
الرئيسية اراء ومقالات المواطنة وبناء الدولة

المواطنة وبناء الدولة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

محمد صادق عبود

إن بناء الإنسان وفق مفاهيم وطنية سليمة هو شرط من شروط بناء الدولة على أسس صحيحة يكون الولاء فيها للوطن وليس للحزب او للحاكم كما هو قائم في الأنظمة الدكتاتورية.

وما دمنا بصدد الحديث عن المواطنة علينا أن نستعرض عدداً من التعريفات و منها أن المواطنة «عبارة عن مجموع من الحقوق والواجبات يتمتع ويلتزم بها في الوقت ذاته كل طرف من أطراف هذه العلاقة .والمواطنة هي عضوية الفرد التامة والمسؤولة في الدولة وتترتب على ذلك مجموعة من العلاقات المتبادلة بين الطرفين نسميها الحقوق والواجبات. والوطنية عند آخرين تعني «تقديس الوطن وتقديمه في الحب والكره بل والقتال من أجله حتى تحل الرابطة الوطنية محل سواها « والوطنية في معناها القانوني الحديث تعني «انتماء الإنسان إلى دولة معينة يحمل جنسيتها ويدين بالولاء لها. وتعرِّف الموسوعة العربية العالمية» الوطنية بأنها تعبير قومي يعني حب الشخص وإخلاصه « وما حدث في العراق في عهد النظام المباد انه كرس مفهوم المواطنة لخدمة مصالحه الضيقة ما جعل من المواطن أداة في خدمة النظام وسياساته الأمر الذي أضعف روح المواطنة عند الفرد والمجتمع..ففي الفترة الأولى لتسلم هذا النظام للحكم كرس مفاهيم المواطنة لخدمة الحزب الحاكم وأكد مفهوم الحزب الأوحد وأطلق الشعارات التي تخدم هذا المفهوم كشعار (أحبوا شعبكم تكونوا بعثيين) وشعارات أخرى تربى عليها أكثر من جيل .وبعد ذلك شهدنا تغييراً في سياسة النظام الدكتاتوري حيث تحولت مفاهيم تمجيد الحزب إلى تمجيد شخص القائد الأوحد واختفت شعارات الحزب تدريجيا لتحل محلها أقوال ووصايا القائد و حتى الصغار في المدارس بعد أن كان هتافهم في التجمعات الصباحية في الاستعداد والاستراحة (يحيا البعث)تحولت في المرحلة الجديدة وصارت (عاش القائد) وهكذا اختصر الدكتاتور كل المفاهيم والرموز الوطنية بشخصه تحت شعار (إذا قال صدام قال العراق) فكان الحب والولاء للحزب ثم صار للقائد الضرورة وكان هذا الولاء معيارا للمواطنة والوطنية وأي مس بهذه الرموز يجعل منك خائنا وعميلا لأعداء العراق.ولابد من الإشارة هنا إلى إن الخلل الذي كان يعاني منه المواطن في تلك الفترة هو عدم وجود التثقيف الصحيح الذي يحتاجه حول المفاهيم الحقيقية للمواطنة وان سبب غياب هذه الثقافة كان يرجع إلى السياسة القمعية التي اتخذتها الأجهزة الأمنية ضد كل من كان يتعرض لتلك الرموز فكان مصير المثقفين الذين حاولوا الوقوف في وجه النظام هو السجن أو الإعدام وحتى الكتب التي كانت تحمل أفكاراً معارضة لهذه السياسة كان مصيرها المنع ومعاقبة من يتداولها بالإعدام.

وهكذا عاش المواطن العراقي عقودا طويلة وثقيلة يؤدي واجباته كما يراها الحزب أو الحاكم من غير أن يحصل على حقوقه التي يستحقها ما جعله يعاني من تأثيرات أدت إلى زعزعة روح المواطنة لديه حيث كان يعاني أيضا من ظلم السلطة التي كانت تحارب جميع الأفكار المعارضة لسياستها التسلطية والدكتاتورية. واليوم العراق يشهد تطورا كبيرا في بنائه الجديد نأمل أن تكون هناك معايير جديدة للمواطنة مبنية على أساس حصول المواطن على حقوقه التي تحقق له الرفاهية كي يشعر بدوره الحقيقي في بناء بلده و المطالبة بحقوق المواطنة وممارستها لتأمين حياة حرة كريمة تليق بالإنسان الجديد.

ومن هذه الحقوق التي اكتسبها المواطن العراقي في السنوات الماضية حق التصويت على التشريعات ومنها التصويت على الدستور العراقي وحق انتخاب ممثليه في البرلمان ومجالس المحافظات وحق الرأي وحريته , وحقه في ممارسة طقوسه وعباداته الدينية بعيدا عن أعين الرقباء كما كان في السابق , كل هذه العوامل وغيرها تؤدي الى نمو روح المواطنة الحقة لدى ابناء الشعب العراقي بمختلف مكوناته العرقية والدينية وايدلوجياته الفكرية وهذا ما نسعى لترسيخه كسلوك لدى الفرد العراقي الذي عليه أن يضع امامه العراق أولا وقبل كل شيء.
 

 

ابحث في الرافدين

  • بحث
  • اخبار فنية

     

    فنان الشعب فؤاد سالم غريب في محنته

    فؤاد سالم الذي يرقد في مستشفى بسوريا وهو يصا...

     

    كاظم الساهر يغني أشعار نزار قباني في بيروت 11 الجاري

    وأوضحت أن الساهر لن يقدم أغنياته الشعبية ال...

     

    غادة عبدالرازق: الثورة كشفت زيف أقنعة بعض الفنانين

     

    مريم حسين: أتعرض لحرب شرسة و«الطرطنجي» منحتني الثقة

    تنتظر (الخادمة) بعد (أول الصباح) فراس الجبري...

     

    مادونا تبدأ جولتها العالمية في 29 مايو

      لندن : اعلنت شركة لايف نيشن للترويج للجولا...

     

    عادل إمام يعتبر الحكم بسجنه تهديداً لحرية الفن والإبداع

    وكان حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي ل...

     

    جنيفير لوبيز تسعى لتحويل عشيقها إلى نجم

    وكانت لوبيز انفصلت عن أنطوني في تموز/يوليو ...

    التصويت

    ماهي توقعاتكم لانعقاد المؤتمر الوطني للقادة السياسيين في العراق
     

    تصميم شركة سربست العمادي المانيا