حسين كاظم
بالرغم من أن معظم دول العالم تُجري انتخابات من نوع ما، بيد أن نحو نصف دول العالم فقط تشهد انتخابات توصف بأنها ديمقراطية. أما بقية الانتخابات فلا توصف بذلك، إذ طوّر الحكام أساليب للتلاعب في عملية الانتخابات بغرض تحقيق مقاصد غير تلك التي تُرجى من الانتخابات الديمقراطية. وفي المنطقة العربية (ما عدا الحالة العراقية) لم تؤد الانتخابات التي درجت على إجرائها بعض أنظمة الحكم إلى انتقال ديمقراطي ، ناهيك عن تحول ديمقراطي حقيقي. أن مجرد إجراء انتخابات في بلد ما لا يعني أن نظام الحكم في ذلك البلد قد خرج من مصاف الدول التسلطية أو الشمولية، وأصبح ديمقراطياً. فالانتخابات التي يوصف نظام الحكم المقترن بها بالديمقراطية لابد أولاً أن تستند إلى دستور ديمقراطي يضع المبادئ الرئيسة للديمقراطية موضع التطبيق الحقيقي، أي أن لها متطلبات رئيسة، ولابد ثانياً أن تتسم بسمات ثلاث هي”الفعّالية” و”الحرية” و”النزاهة”. أي أن الانتخابات تكون ديمقراطية عندما تكون: - فعّالة، أي أن الانتخابات الديمقراطية ليست غايةً في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة إلى غاية أعلى منها، تتمثل في المقاصد العليا للانتخابات. وهذه المقاصد هي التعبير عن مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطة، وانتخاب الحكام، وتسوية الصراع على السلطة بطرق سلمية، وتوفير الشرعية الشعبية للحكام وآلية التداول على المناصب السياسية العليا ومحاسبة الحكام. هذا فضلاً عن أنها تمثل مصدراً لتوعية وتثقيف المواطنين وتجنيد السياسيين والقادة.- حرة، أي أنها تستند إلى مبدأي حكم القانون والتنافسية وتحترم حريات وحقوق المواطنين الرئيسية.- نزيهة، أي أنها تُجرى بشكل دوري وتقوم على نظام انتخابي عادل وفعّال وتستند إلى حق الاقتراع العام ويلتزم القائمون عليها بالحياد السياسي والحزبي في إدارتها وبالشفافية في تسجيل الناخبين وفي فرز الأصوات وإعلان النتائج.أما ما عدا ذلك من انتخابات، فلها وظائف أخرى كإضفاء شرعية شعبية زائفة، أو تعبئة الجماهير وراء الحكام وصرف أنظارهم عن الإصلاحات السياسية الحقيقية، أو التخفيف من حدة ضغوط المعارضين الإصلاحيين في الداخل، ومطالب المنادين باحترام حقوق الإنسان في الداخل والخارج. كما أنها لا تتم بشكل دوري ومنتظم، ولا تتسم عملية إدارتها وإعلان نتائجها بالحياد والشفافية. هذا فضلاً عن أن الانتخابات غير الديمقراطية لا تحترم القانون ولا تُمكن أغلبية الناخبين من منافسة الذين هم في الحكم ناهيك عن إمكانية تقلدهم الحكم، وذلك بغض النظر عن وجود قوانين تنص على حرية التصويت من ناحية، وعن وجود برامج وبدائل متعددة أو مرشحين متعددين وقت الانتخابات من ناحية أخرى. فالعبرة ليست بالنصوص أو النوايا وإنما بالتطبيق الفعلي لتلك النصوص وللنتائج الفعلية للانتخابات.


