مثنى كاظم صادق
بعد التغيير الديمقراطي الذي طرأ على المشهد العراقي وتوسع فضاء الحرية في الكثير من المجالات ومنها مجال التربية والتعليم كبرت الطموحات لدى المثقفين في خلق المدرسة الديمقراطية التي تكون بيئة مناسبة يعيش فيها الجميع (تلاميذ ومعلمون وموظفون) كزملاء يساعد بعضهم بعضا من اجل خدمة العملية التربوية التي تحتاج إلى فلسفة جديدة تحل محل فلسفة الفكر السابق . فما من دولة تسعى الى التقدم والرقي بأبناء شعبها إلا وأولت العملية التربوية أهمية خاصة حتى تستطيع من خلالها بناء جيل واع يحمل ثقافة قادرة على التكيف مع معطيات التكنولوجيا الحديثة والمجتمع الديمقراطي الحديث .ومن اجل ان يتحقق هذا يجب ان تتوفر الكثير من الظروف التي تساعد على أن يكون الفكر الديمقراطي وثقافة حقوق الإنسان بديلا للفكر الشمولي السائد قبل 2003 .ولكي نعمل على نشر المفاهيم الجديدة نحتاج إلى الأدوات المناسبة لذلك .ومن المؤكد إن الكادر التعليمي او التدريسي او ما يسمى بالجهاز التربوي هو الطرف الأول في المعادلة حيث يحتاج هذا الجهاز إلى إعادة تأهيل وإعداده إعدادا جديدا يؤهله للتعامل مع المفاهيم الجديدة والتي تعتبر غريبة على العملية التربوية وعلى العاملين فيها بعد أن كان هذا الجهاز مسخرا لخدمة النظام الذي كان يفرض قيودا على تلك الكوادر وعلى شروط تعيينها وممارستها للعمل. ومن اجل إعداد هذه الكوادر يجب العمل على تثقيفها بثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان والتأكيد على الجانب الإنساني واحترام الرأي والرأي الآخر من خلال إشراك هذه الكوادر في دورات وفتح ورش عمل لغرس هذه المفاهيم في نفوسهم لكي يتمكنوا من إيصال هذه الأفكار التي تشبعوا بها إلى القاعدة الطلابية والتي تمثل جيل المستقبل .ومن المهم إبعاد هذه الكوادر عن الانتماءات الحزبية والطائفية الضيقة كي تتمكن من إنجاز مهمتها بصورة متكاملة وعدم ابتعاد المؤسسة التربوية عن كونها مؤسسة علمية وتربوية الغرض منها بناء الإنسان بناء صحيحا يساعده على المساهمة في بناء بلده بعيدا عن النظرات الضيقة الأخرى.والطرف الآخر في المعادلة هي المناهج التربوية التي تدرس في العراق وفي دول أخرى حيث إنها تركز على تكريس مفاهيم خاطئة وغياب مفاهيم حرية الرأي والمساواة بين الأفراد والعدالة الاجتماعية وحرية الاعتقاد ومفاهيم أخرى يجب أن تتواجد في مناهج بلد يسير بخطى واثقة نحو الديمقراطية التي يجب أن يتعرف عليها أبناؤنا في المدارس ويتربون عليها ويتشبعون بمفاهيمها كي يسهل عليهم تطبيقها في حياتهم ومستقبلهم .. ولا بد من دور للإعلام في عملية الإصلاح هذه حيث إن الإعلام من الوسائل الفعالة و المؤثرة على المجتمع وعلى العملية التربوية بصورة خاصة . وكذلك لابد من نشاطات لمنظمات المجتمع المدني في تثقيف الجماهير ونشر هذه المفاهيم لدى المجتمع .وإذا ما توفر الكادر المناسب والمؤهل مع المناهج الجديدة وتضافرت جميع الجهود في نشر مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان سنتمكن من تحقيق المدرسة الديمقراطية التي نطمح إليها , ومنها سيتخرج أجيال المستقبل ليكونوا رجالا يؤمنون بالديمقراطية وحقوق الإنسان ويطبقونها على ارض الواقع لعلنا نتخلص من الممارسات الدكتاتورية والظلم الذي مورس على الشعب العراقي لعقود طويلة من جراء تفشي مفاهيم خاطئة تربى عليها أكثر من جيل.


