الرافدين

Thursday
Feb 09th
الرئيسية اراء ومقالات العراق والانتخابات وفن الإقناع

العراق والانتخابات وفن الإقناع

إرسال إلى صديق طباعة PDF

وجدان عبد العزيز

 بدأت الانتخابات والديمقراطية طريقهما في بلاد الرافدين قبل 3400 سنة وبعدها تسربت هذه النظم إلى الحضارات الإغريقية واليونانية ، ثم نهض تطورها في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وبالتحديد في القرن التاسع عشر  وكانت محدودة إلا انها تلاحقت مع تطورات المجتمع وتعدد حاجاته وكانت العملية الانتخابية هي أفضل الحلول لممارسة الديمقراطية.

كي يتاح للافراد والشعوب اختيار ممثليها ممن ينوبون عنها في ممارسة السلطة السياسية والانتخابات سياقات حضارية بعيدة عن استعمال العنف والعنف المضاد للوصول إلى غاياتها ، سالكة طريق التنافس الايجابي في تحقيق أهدافها .

وإذ نحن نؤكد وجود الصراعات في كل الأديان وفي كل المجتمعات السياسية ، بل أن هناك صراعات بين العلماء والفلاسفة والفقهاء الذين اختلفوا في الآراء والأداء وقد انقسموا حتى داخل الدين الواحد أو الفئة والطائفة وهكذا انقسمت الشرائح الاجتماعية أو الطوائف إلى فئات وأحزاب ولذلك لابد من وجود عملية تقنين تكون القاسم المشترك لمثل هذا الاختلاف .. إذن العملية الانتخابية هي فن التوافق لمجموع الإجراءات التي تهدف الى انجاز فكرة الخيار الأفضل وهي ظاهرة تهدف إلى تشكيل سياسة عملية منبثقة من السياسة المرتكزة على الحركات التي يتكون منها المجتمع وما يكتنف هذه الحركات من مؤثرات اقتصادية واجتماعية على مداها الطويل .

وكلما جرت بأسلوب حضاري عملت على إدامة مناخ الرفاهية الديمقراطية والوصول إلى الغايات وطموح الأفراد بعيدا عن متاهات التفرقة العرقية ومصائب المنازعات القبلية والقومية ، هذه السياقات تدلنا على تطور العملية الانتخابية في العراق بعد كل حقبة انتخابية تمر .. وها نحن نلمس هذا التطور باعتماد الدائرة المفتوحة استنادا على تطور الوعي الشعبي وإدراكه لضرورة انتخاب الأصلح الأمين على الدستور والمحب الحقيقي للوطن أي للعراق ، ولابد ان يكون الهدف الأسمى لأي مرشح هو العراق ونهوضه وتحقيق هذا الهدف مرهون في احترام مبادئ الدستور باستخدام أساليب الإقناع واللجوء إلى غرس الرضا بهذه المبادئ لدى مختلف التشكيلات السياسية المنتمية للدولة العراقية . وبالتالي فان المؤسسات المنبثقة عن العملية الانتخابية تتحمل مسؤولية إقناع مختلف مراتبها التنظيمية بضرورة تطبيق التعليمات الصادرة عنها ، باعتبارها مستندة إلى قوانين الدولة ودستورها ، وهذا الوعي يجب ان يتنامى باتجاه التعقل السياسي الذي يؤدي بدوره إلى إنشاء توازن جديد ووعي تجاه مسيرة التاريخ .. إذن أن التخطيط العقلاني والمنطقي للممارسة الانتخابية يؤدي بالعملية الديمقراطية إلى تغيير مسارها وتطوير مضامينها الفكرية ، لتكون هذه الديمقراطية سلاحا فعالا يمكن ان نواجه بواسطته أصعب التحديات وأكثرها قسوة وصلابة ، وعلينا التخلص من الذكاء السلبي في الإقناع التي تعرضها علينا صفحات التاريخ ، بدءا من العصور القديمة متمثلة في الإمبراطورية الرومانية مرورا بالعديد من رجال الثورة الفرنسية والقياصرة وانتهاء بالرايخ الألماني الثالث والأيديولوجية الماركسية اللينينية الستالينية التي بهرت شخصياتها شعوبا مازالت تعاني لغاية الآن من أثار استراتيجيتها السلبية ، بالرغم من عامل الزمن والتخلص من هيمنتها المادية والفكرية .. وبالتالي علينا الركون إلى الإقناع بالطريقة الايجابية أو ما يسمى بالتعبئة الايجابية وما جاءت بها مختلف الديانات السماوية الخيرة والعقائد السمحة وشخصياتها التي استعملت استراتيجية الإقناع بتعبئة أرادت بها إرضاء مبادئها الإنسانية أولا ومنح الآخرين ثمار هذه المبادئ فمثلا الإسلام فضلا عن كونه ديانة سماوية جاءت على يد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد المصطفى للارتقاء بالإنسان وفتح طريق العدالة والسعادة في الدنيا والآخرة أصبح الإسلام طريق حياة ومشروع بناء جمع بين حياتين الأولى تكمل الثانية فلابد من وضع القوانين إلى جانب قوانين السماء ، فان قادة الإسلام بعد الرسول الكريم وهم أهل بيته وصحابته سلكوا طريقة الإقناع المستندة على سلوك مثالي في شقه الأول وعملي في شقه الثاني ضمن قواعد تقديم حجج وبراهين ارتكزت على المنطق والحكمة والواقع وهي عوامل مثلت الحجر الأساس في عملية الإقناع ، فكانت النتيجة تمكنهم من إقناع الملايين من الشعوب باعتناق الإسلام خلال مدة قياسية والاقتناع الذاتي لهذه الشعوب جاء بالتمسك بهذه الديانة والعمل على نشرها .. وهذا عكس صورة أخرى تم فيها انحسار الإسلام في مراحل لاحقة من التاريخ لماذا؟؟ وذلك نتيجة خروج قادة الدول الإسلامية على مبادئ الإسلام وسلوكهم مسلكا ماديا خارج حدود الحكمة والأدلة الإسلامية المنطقية .. فما أحوجنا ونحن نغذ السير قدما في بناء دولتنا العصرية ان تكون وسيلتنا في الإقناع هي الوسيلة الايجابية المستندة إلى القانون المشرعن من الدستور ورفع صورة العراق فوق كل الميول والاتجاهات والحفاظ عليها كونها الغاية الأساسية ، لان الوطن (العراق) ملكا لكل أطياف الشعب واحترامه والعمل على الحفاظ عليه هي الوسيلة الاقناعية الايجابية رقم واحد .. وبهذا يستعيد العراق عافيته الديمقراطية ويعيش أبناءه برخاء ومحبة.

 

ابحث في الرافدين

  • بحث
  • اخبار فنية

     

    كاظم الساهر يغني أشعار نزار قباني في بيروت 11 الجاري

    وأوضحت أن الساهر لن يقدم أغنياته الشعبية ال...

     

    غادة عبدالرازق: الثورة كشفت زيف أقنعة بعض الفنانين

     

    مريم حسين: أتعرض لحرب شرسة و«الطرطنجي» منحتني الثقة

    تنتظر (الخادمة) بعد (أول الصباح) فراس الجبري...

     

    مادونا تبدأ جولتها العالمية في 29 مايو

      لندن : اعلنت شركة لايف نيشن للترويج للجولا...

     

    عادل إمام يعتبر الحكم بسجنه تهديداً لحرية الفن والإبداع

    وكان حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي ل...

     

    جنيفير لوبيز تسعى لتحويل عشيقها إلى نجم

    وكانت لوبيز انفصلت عن أنطوني في تموز/يوليو ...

     

    ياسمين عبدالعزيز (فكهانية بوق)

    تبدأ ياسمين عبدالعزيز خلال أيام تصوير دورها...

    التصويت

    ماهي توقعاتكم لانعقاد المؤتمر الوطني للقادة السياسيين في العراق
     

    تصميم شركة سربست العمادي المانيا