ظافر الشمري
أيران "الجمهورية الأسلاميه الأيرانيه" التي قطعت أشواطا بعيدة المدى في عالم سياستها الخارجيه ورسمت لنفسها خارطة من العلاقات الدوليه يرى فيها الكثيرين أنها تهدد مصالحهم وأمنهم القومي بينما يرى آخرون أنها ركيزة من ركائز التوازن والأستقرار وهي تمثل داعما حقيقيا لقضاياهم وأمنهم فما هي رؤيتنا كعراقيين لسياسة أيران هذه وعلى أي ضفة يجب أن نقف خصوصا وأن لأيران تواجدا كثيفا في العراق سياسيا وإعلاميا وحتى أستخباريا؟ خصوصا وأن الولايات المتحده التي تقف بوجه التنامي العسكري والسياسي الأيراني تتواجد على أرض العراق عسكريا وسياسيا وهي رسميا دولةالأحتلال .ا من يقرأ الشارع العراقي يرى أنه ينقسم إنقساما حادا بين موال لأيران ومنحازا للولايات المتحده , فالأحزاب التي تحكم العراق أحزاب محسوبة وتميل علنا نحو مشروع إيران السياسي في العراق علما أن من أتى بها وساعدها على السيطرة على الحكم هي الولايات المتحده التي قضت على نظام الديكتاتور البائد صدام و فككت جيشه وحلت حزبه وشرعت قانونا بتجريم من ينتمي لحزب البعث ولم تسمح في قانونها لمن يروج له بالعمل السياسي في العراق. فيما يقف في الطرف الآخر الرافضون للمشروع الأيراني وهم الذين يتهمون أيران بزعزعة أستقرار العراق عن طريق دعم مليشيات الآحزاب المرتبطه بها بغضالنظر عن كون هذه الأحزاب شيعيه , سنيه أم كرديه مادامت هذه الأحزاب ترتبط بأيران دينيا أو تتقاسم معها هدف ضرب الأمريكان وحلفائهم في العراق.ا سيطرت أيران على الساحة السياسيه العراقيه عن طريق إستخدام سلاح الخوف من الدكتاتوريه في الأنتخابات الأولى ونجحت في أن تجعل الأحزاب الدينيه الشيعيه تصطف طائفيا بعد أن أصطف الأكراد ومن ثم السنه ذات الأصطفاف , ولكن كان لأبتعاد المكون السني عن العمليه الأنتخابيه الديمقراطيه أثرا كبيرا في عدم خلق التوازن في مسار العمليه السياسيه في العراق مما أتاح للأحزاب المواليه لأيران أن تفرض رؤيتها على الدستور وعلى الحكومة والبرلمان وكذلك الحكومه.ا مالذي يجعل البعض من العراقيين يوالون أيران ويحاولون بشتى الوسائل العمل من أجل تحقيق مصالحها وغاياتها وما الذي يجعل اخرين يقفون على النقيض تماما من هؤلاء وهل أن الصراع بين هؤلاء في مصلحة العراق والعراقيين؟ا العراقيون الذين يوالون ايران ويسعون من أجل إرضائها يختلفون في الأسباب وكذلك الأهداف التي من أجلها يعملون لمصلحة أيران أنا أرى الأسباب كالآتي أولا :- كره معظم العراقيين لنظام صدام الذي إعتدى على أيران وحاربها جعلهم يميلون غريزيا لأيران ثانيا:- البعض من الشيعه يرتبطون عقائديا بولاية الفقيه (معظمهم من العائدين من أيران ومن يطلق عليهم "التبعيه") مما يجعل من حكم الولي الفقيه حكما نافذا واجب التطبيق لذا فأن على أتباع الولي الفقيه الطاعه وتنفيذ أوامر الولي الفقيه حتى لو كانت تتعارض مع مصلحة بلدهم أو واجباتهم الوطنيه وهذا ما هو حاصل كون أن قيادات وأعضاء معظم الأحزاب الدينيه الشيعيه هم من أتباع ولاية الفقيه.ا ثالثا:- رفض الأحتلال الأمريكي للعراق قاسما مشتركا بين أيران وبين اعداء امريكا في العراق على قاعدة عدو عدوي صديقي بغض النظر عن الأنتماءات الفكريه والمذهبيه والعرقيه لهؤلاء الرافضين للأحتلال الأمريكي.ا رابعا:- الشعور لدى معظم الشيعه بالأضطهاد من الحكومات التي تعاقبت على حكمهم وعلى مدى 1400 عام يدفعهم إلى تأييد ايران كونها تمثل إنتصارا على الأضطهاد التأريخي لهم وتشعرهم بالفخر مع علمهم أن إيران تعمل لذاتها وليس للشيعه لآن قوانين أيران لاتمنح إقامات أو جنسيات للشيعه من غير الأيرانيين وتعاقب الأيرانيين الذين يوظفون شيعة من غير الأيرانيين وخاصة العراقيين في أعمالهم ولاتسمح قوانينها للشيعه من غير الأيرانيين بالدراسة في الجامعات إذا كانوا من اللاجئين إليها.ا خامسا :- التدخل السلبي لبعض الدول الأقليميه والدوليه في الوضع العراقي إما عن طريق الفتاوى والتحريض الطائفي على المستويات السياسيه والآعلاميه وحتى المخابراتيه وزعزعة الوضع الأمني والتجانس الأجتماعي.ا الكثير من العراقيين العامه من الذين يتعاطفون مع أيران للأسباب أعلاه يتنازعهم حب وطنهم ومصلحة شعبهم وهم يكتشفون يوما بعد يوم أنهم مجرد أدوات تستخدمهم أيران للوصول إلى وتحقيق مصالحها وأهادفها لكن في نفس الوقت فأن من زرعتهم أيران في الحكومة ومؤسسات وأجهزة الدوله وأثروا من خلال أستغلال مناصبهم الوظيفيه والمستفيدون منهم ثراءا سريعا لن يغامروا بالأبتعاد عن أيران فتورطهم في أستشراء الفساد الأداري والمالي وحتى تورطهم في جرائم سياسيه لا يمنحهم طريقا للتراجع لأن بقائهم في صف الجانب الأيراني بأعتقادهم يوفر لهم الحمايه في حالة محاولة القاء القبضعليهم بتهم الجرائم التي إرتكبوها.ا تحاول أيران أن تفرض رؤيتها وأن تؤثر على نتائج إنتخابات 2010 عبر إستغلال عامل الخوف النفسي مرة أخرى تماما كما استخدمته في الأنتخابات الأولى . بعد أن بدأ الشارع العراقي يتململ ويضجر من استشراء الفساد خاصة بين الأحزاب الدينيه المواليه لأيران وبعد أن دق ناقوس الخطر على المشروع الأيراني في العراق ورفض العراقيين للشعارات الدينيه حتى وصل الأمر إلى رفضه من أعلى المرجعيات الشيعيه في العراق والتي حرمت إستخدام واستغلال الرموز والشعارات الدينيه من أجل مصالح أنتخابه رغبة من المرجعيه الشيعية العليا بالنأي بنفسها عن الصراعات والأجندات السياسيه التيتستخدمها إيران والأحزاب المواليه لها فالمرجعيه الشيعيه العليا في النجف الأشرف لاتؤمن بمبدأ ولاية الفقيه التي يحاول قادة الأحزاب السياسيه الدينيه جرها إليها عبر التصوير للناس أن جميع قراراتهم السياسيه تتخذ بأسم المرجعيه الشيعيه العليا في النجف محاولين بذلك تصوير المرجعيه العليا على أنها القائد السياسي الفعلي وهو ما ترفضه المرجعيه الشيعيه العليا في النجف بمراجعها الأربعه جملة وتفصيلا.ا الأنتخابات القادمه في آذار 2010 ســتبين ما إذا كان العراقيون الذين يوالون أو ينفذون المشاريع الأيرانيه في العراق قد فهموا رسالة المرجعيه الشيعيه العليا في النجف والتي أعلنت بصراحه أنها لاتميز ولاتدعم اي عراقي على حساب العراق ولاتقف في جانب أو صف أي حزب سياسي وأنها ترفض أستغلالها سياسيا ودينيا أم أن العراقيون سيكررون نفس الخطأ السابق ويسيرون على الطريق الذي رفضته مرجعياتهم ويجعلون من العراق ساحة للتدخل الأيراني الذي لن يجلب لهم إلا عدم الأستقرار والصراعات والأنشقاقات..ا على العراقيين أن يعاملوا بالمثل من يحاول زعزعة أمنهم وأستقرارهم وتلاحم نسيجهم الأجتماعي وأن يعاملوا بالمثل من يقودهم إلى الأستقرار والوحدة الوطنيه والبناء والأنضمام للمجتمع الدولي وكسب الأحترام ومد جسور التعاون الأقتصادي والأجتماعي والعلمي والتقني مع دول العالم. أن العراقيين لا يودون معاداة أيران أو دولة إقليمية أخرى ولا يعملون على ذلك ويودون أن يعيشوا في مجتمعهم الأقليمي كعنصر إستقرار وتوازن ويرغبون في إقامات علاقات جوار صحيه تعود بالنفع والفائده على جميع الأطراف.ا ظافر الشمري باحث أكاديمي في الأمن العالمي


