الرافدين

Thursday
Feb 09th
الرئيسية اراء ومقالات المرأة العراقية ونزيف التضحيات

المرأة العراقية ونزيف التضحيات

إرسال إلى صديق طباعة PDF

ميعاد الطائي

مما لا يخفى على احد إن المرأ ة العراقية عانت عبر عقود طويلة من التهميش ومصادرة الرأي وتغيبها عن المشاركة في اتخاذ القرارات بما فيها القرارات الخاصة بتنظيم حياتها مما انعكس سلبا على وضعها داخل المجتمع .
ولقد تحملت أخطاء الحكام وحروبهم التي زجوا فيها البلاد فدفعت الثمن غاليا بفقدها الزوج والأب والابن لتكون الخاسر الأكبر بفعل الأضرار المادية والمعنوية والبشرية التي تعرضت لها في تلك الحقبة المظلمة وازدادت بذلك أعداد اليتامى والأرامل ,وازدادت معاناتها بعد حقبة سقوط النظام المباد حيث طال الارهاب جميع مجالات الحياة واستهدف الرجال والنساء معا ما ولد نكبات جديدة ضاعفت من اعباء المرأة العراقية دون أن تجد من ينصفها كمتضررة كبيرة في ساحة الصراعات والتناحرات والاجندات الخارجية، وقد كانت تنتظر من البرلمان العراقي ان يصادق على قانون مهم جداً وهو قانون (حماية المرأة دون معيل) .كما لم نلحظ أي تفعيل لدور وزارة الدولة لشؤون المرأة، وباختصار ليس هناك جهد تشريعي ملحوظ أو ايجابي يمكن ان يسجل لصالح قضية المرأة الأرملة أو حتى التفكير بتحسين أحوالها الاقتصادية و محاولة تأمين حقوقها أو دعمها بخدمات اجتماعية لها ولأيتامها، فقد ترك هذا الأمر لمنظمات المجتمع المدني ذات الدعم المحدود واليسير والمتباعد، لذلك لابد من التفكير بحلول تمكن المرأة لمواجهة الحياة وتربية أولادها من دون الحاجة إلى احد ودون الوقوع في شرك الحاجة المذلة. وتوضح إحصائية لوزارة شؤون المرأة إن هناك ثلاثمائة ألف أرملة في بغداد وحدها، وكما قلنا سالفا إنه بعد سقوط النظام في 2003 كان على المرأة أن تدفع ثمنا إضافيا لتخسر ما تبقى لها من الأولاد ضحايا للإرهاب والتحالف القذر بين القاعدة والبعث من بقايا النظام السابق لتستمر رحلة التضحيات الغالية ولتبقى المرأة تؤدي واجبها نحو الوطن من دون أن تنال أي حق لها وهذا خلل كبير في مبدأ المواطنة التي يجب أن تكفل الحقوق للمواطن الذي يؤدي واجباته تجاه وطنه بل ويقدم التضحيات تلو الأخرى. من هنا نجد إن المراة العراقية يجب أن تكون لاعبا مهما في العملية السياسية لأنها يجب أن تمارس دورها في انتصار التجربة الديمقراطية في العراق الجديد، وعلى السلطتين التشريعية والتنفيذية تقديم يد العون للمرأة لضمان عدم عودة الظلم والاستبداد الذي لحق بالعائلة العراقية بوجه عام والمرأة بشكل خاص. ورغم إن الدستور العراقي منحها نسبة 25% في البرلمان ومجالس المحافظات، الشيء الذي كرس التحدي الحقيقي لدور المرأة في العملية السياسية في العراق، ولكننا وجدنا ان التجربة السياسية الأولى للمرأة خلال السنوات القليلة الماضية كانت ضعيفة بشكل عام إذا ما استثنينا بعض التجارب الفردية التي برزت ونجحت بها بعض الشخصيات النسوية وربما أكثر من بعض الرجال. ويعتقد البعض ان هذا الضعف في الاداء (رغم كثافة التمثيل) جاء لأسباب عديدة منها القائمة المغلقة التي أوصلت بعض المرشحات غير الكفوءات واللواتي كن يمثلن أحزابهن بالدرجة الأولى ويحرصن على مصلحة الحزب دون الأخذ بعين الاعتبار مشاكل المرأة او المجتمع .وربما هناك سبب آخر وهو طغيان ثقافة (العيب الاجتماعي والحرام الديني) لدى المجتمع تجاه قيادة المرأة له، لذلك نجد إن هكذا مجتمع لا يؤمن بصورة عامة ورجاله بصورة خاصة بقدرات المرأة على ممارسة دورها في قيادة المجتمع والمشكلة إن هذه القناعة مترسخة لدى البعض من النساء اللواتي يرفضن الخروج من وصاية الرجل والتبعية له. ويعتقد البعض ان سبب الضعف في أداء المراة (النائبة) يرجع إلى حداثة التجربة وغياب الخبرة السياسية لدى المرأة والرجل معا فقد شهدنا إخفاقات عند بعض السياسيين من الرجال أيضا .اليوم ونحن على أعتاب تشكيل برلمان قادم على المرأة أن تقرر وتختار التصدي لمواجهة التحديات من اجل الوصول الى مراكز القرار وإيقاف نزيف التضحيات والتهميش الذي تعاني منه والذي دام لعقود طويلة، فاليوم أثبتت المرأة العراقية للجميع انها رقم مهم وستكون مثالا يحتذى به في تجارب الدول الأخرى التي بدأت تتأثر بالنجاحات التي تحصل عليها المرأة العراقية من خلال تمكنها من الحصول على مناصب وزارية ومراكز مهمة في الحكومة العراقية لتشارك مع الحكومة الجديدة في مناصرة قضايا المرأة وتساعد الرجل في بناء العراق الجديد الذي سيضمن حقوق الجميع.

 

ابحث في الرافدين

  • بحث
  • اخبار فنية

     

    كاظم الساهر يغني أشعار نزار قباني في بيروت 11 الجاري

    وأوضحت أن الساهر لن يقدم أغنياته الشعبية ال...

     

    غادة عبدالرازق: الثورة كشفت زيف أقنعة بعض الفنانين

     

    مريم حسين: أتعرض لحرب شرسة و«الطرطنجي» منحتني الثقة

    تنتظر (الخادمة) بعد (أول الصباح) فراس الجبري...

     

    مادونا تبدأ جولتها العالمية في 29 مايو

      لندن : اعلنت شركة لايف نيشن للترويج للجولا...

     

    عادل إمام يعتبر الحكم بسجنه تهديداً لحرية الفن والإبداع

    وكان حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي ل...

     

    جنيفير لوبيز تسعى لتحويل عشيقها إلى نجم

    وكانت لوبيز انفصلت عن أنطوني في تموز/يوليو ...

     

    ياسمين عبدالعزيز (فكهانية بوق)

    تبدأ ياسمين عبدالعزيز خلال أيام تصوير دورها...

    التصويت

    ماهي توقعاتكم لانعقاد المؤتمر الوطني للقادة السياسيين في العراق
     

    تصميم شركة سربست العمادي المانيا