الدوحة - طه حسين ":أكد السفير العراقي بالدوحة سعادة الدكتور جواد الهنداوي ان العراق سوف يغادر — بعد انتخابات الاحد — عهد الديمقراطية التوافقية لتحكمه الغالبية النيابية، كما سيختفي منصب نائبي رئيس الجمهورية الذي يشغله طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي وسوف يحكم العراق رئيس ينتخبه البرلمان وفق الاغلبية البرلمانية دون النظر الى عرقه او مذهبه وقد يكون الرئيس من خارج البرلمان.
وشدد الهنداوي في لقاء مع الصحافة المحلية عقده امس بمناسبة بدء الانتخابات البرلمانية في العراق امس والتي شملت 800 الف من العسكريين والمعتقلين والمرضى على ان تستكمل بمليون مغترب عراقي في الخارج يدلون بأصواتهم قبل ان تكتمل باجراء الانتخابات في عموم العراق يوم الاحد المقبل حيث يدلي 19 مليون ناخب بأصواتهم لستة ائتلافات عراقية تتنافس على مقاعد البرلمان البالغة 325 مقعدا.
ونوه السفير بأهمية هذه الدورة من الانتخابات للعراق كدولة وللعراق كمجتمع وكمواطن وكسياسة وكاقتصاد ومهمة جدا للمنطقة وللعالم بحكم الموقع الاستراتيجي والجغرافي والسياسي الذي يحتله العراق ولما لهذا الموقع من آثار سياسية واقتصادية كما ان هذه الانتخابات سوف تؤثر كثيرا على القرارات الدولية، وخاصة بالنسبة لأمريكا وبالنسبة للشركاء في العملية الديمقراطية العراقية سواء الاتحاد الأوروبي أو المنظمات الدولية المهتمة بالعملية الديمقراطية.
وفي ما يلي نص اللقاء..
* سعادة السفير الى أي مدى ستفرز الانتخابات توجهات التيارات المختلفة خصوصا في ما يتعلق بالنفوذ الإقليمي والنفوذ الأجنبي الموجود في العراق والى أي مدى سوف تفرز الانتخابات وعيا بالشارع العراق في قضية الوجود الأجنبي؟
— هناك نوعان للنتائج في الانتخابات النتائج المعنوية والرسمية، انتم شاهدتم التفاعل الحقيقي للشعب مع العملية الديمقراطية، كان هناك تفاعل ومشاركة وشراكة حقيقية بين كافات قطاعات الشعب بكل تكتلاتها وبين العملية السياسية وبين الأحزاب السياسية هذه الشراكة والتفاؤل يعكسان اهتمام المواطن العراقي بالعملية السياسية ويعكسان أيضا بالإجابة عن شق من السؤال النضج المعنوي الذي تمتع به المواطن العراقي وتقدم به عن القائد السياسي نحن اليوم أمام حالة انتخابية تختلف عن الحالة الانتخابية 2005 ليس فقط في إجراءاتها وآلياتها الدستورية وإنما أيضا في ظروفها وأجوائها، الشارع العراقي يتمتع حاليا بالنضج، الحزب السياسي تمتع بالنضج مقارنة بعام 2005 سابقا في الائتلاف الوطني أو ائتلاف دولة القانون في الأحزاب ذات الصبغة الدينية أو الدينية ولم تكن تظهر في الدعاية والإعلام واللقاءات سيدات غير محجبات هذا الحاجز كسر مما يدل على قلة تأثير الجانب الديني على العملية السياسية هذه من الشواهد البارزة في نتائجها الشيء الآخر اللقاءات وأساليب الدعاية وتفاعل المنطقة والعالم بحيث حاليا تغطي الانتخابات 25 شبكة إعلامية دولية يوجد حاليا في العراق 50 ألف مراقب انتخابي في كافة مراكز الاقتراع يوجد 70 مراقبا دوليا من الجامعة العربية ويوجد 16 خبيرا من المنظمات الدولية ويوجد 550 مراقبا أرسلوا من منظمات الاتحاد الأوروبي وهناك مشاركة فعلية من الشارع والمنطقة والعالم
* الأحزاب الدينية كانت تحصل على مساعدات خارجية ما مدى حظوظ هذه الأحزاب في الانتخابات استنادا الى النفوذ الإقليمي الذي كانت تتمتع به؟
— لا أقدر ان أبت في أمر حصول الأحزاب على مساعدات خارجية تعرف التدخل الخارجي محتمل وممكن في كل انتخابات تجري في أية دولة خاصة في دولة تقع في منطقة حافلة في الملفات الذي سيقرر نتائج الانتخابات الرسمية هي إرادة الشعب وإذا حدث تزوير أو غش مقصود أو غير مقصود على هذه الإرادة سوف لا تؤثر على النتائج النهائية بشكل أساسي وبشكل جوهري.. لا يمكن ان نرى في أية دولة تجري انتخابات تكون نتائجها نزيهة مائة بالمائة هناك دائما هامش لمثل هذه المداخلات التي تخدم للأسف الشديد أجندة خارجية سنعول كثيرا على إرادة الشعب هناك 19 مليون ناخب عراقي إذا كان هناك شراء للذمم أو تزوير سوف لا تؤثر بشكل جوهري على النتائج.
* ما مستقبل العملية السياسية في العراق بعد الانتخابات؟
— الانتخابات ستنقل العراق من حال الى آخر ستنقله من مرحلة حالة العراق الانتقالية الى حالة العراق المستقل وتتجسد هذه النقلة في أمور عديدة دستورية قانونية سياسية
— مثلا في المرحلة المقبلة بعد الانتخابات لن يكون هناك مجلس رئاسة سيكون هناك رئيس جمهورية فقط ستكون هناك اتجاهات ذات غالبية برلمانية وليست بالضرورة حكومة ائتلاف أو حكومة وحدة وطنية هذه التغيرات التي ستطرأ في العراق بعد الانتخابات والتي ستؤدي الى الاستقرار بعد الدورة الانتخابية التي انتهت اعتبارا من اليوم برزت مؤشرات تساعد في هذا التغيير واهم هذا التغيير الاتفاقيات التي وقعها العراق الاتفاقيات النفطية المهمة جدا التي وقعها العراق مع الشركات العالمية والمختلفة هذه كلها أمور ستغير من حال العراق كدولة كمجتمع وكنظام سياسي بالتأكيد بالاتجاه الايجابي وستؤثر هذه الحالة على الأماكن الخارجية فالسياسة الخارجية لدولة ما تعكس حالتها الداخلية وتعبر عن الحالة الداخلية ستكون علاقة العراق الخارجية متطورة وبناءة وأساسية وقائمة على مصالح ومنافع اقتصادية سواء مع دول الخليج والدول العربية أو دول العالم سينتقل العراق الى دور فاعل في السياسية الخارجية العربية.
— سوف نتحول من مجلس رئاسة الى رئيس جمهورية ويمارس صلاحياته المنصوص عليها في الدستور وهي مقننة ولن تكون هناك صلاحيات جديدة الا اذا تم تعديل الدستور خلال الدورة البرلمانية القادمة.
— وهل يمكن تعديل الدستور مستقبلا؟
— يمكن وهناك لجنة برلمانية لتعديل الدستور وقامت بعملها واوصت بمقترحات ولكن لم يبت في الامر ويمكن ان يتم تعديل الدستور وفق استفتاء بشرط عدم اعتراض ثلثي المحافظات ولكن مجلس الرئاسة لن يكون له ظهور بعد الانتخابات لأن الدستور نص في أحكامه الانتقالية على ان مجلس الرئاسة هو فقط للدورة الانتخابية الاولى وهذا يعني ان الدورة الثانية التي تبدأ بعد 7 مارس تبدأ بصلاحيات رئيس الجمهورية التي مارسها خلال الدورة الانتخابية الاولى ولكن لم يعد هناك مجلس رئاسة.
* لكن كيف سيتم انتخاب الرئيس؟
— المادة 69 من الدستور تنظم كيف يتم انتخاب الرئيس للدورة الانتخابية القادمة وتنص على انه يجب على مجلس النواب الذي تنتهي ولايته ان يقوم باصدار قانون ينظم انتخاب رئيس الجمهورية ولكن هذا القانون لم يصدر ولم يتم تشريع قانون ينظم انتخاب رئيس الجمهورية للدورة القادمة، ولذلك فان هذه المادة لن تفعل وسيصار الى المادة 70 التي تقول بانتخاب رئيس الجمهورية من بين المرشحين من بين مجلس النواب بمعنى ان مجلس النواب سيقوم بانتخاب رئيس الجمهورية المرشح من بين الـ 325 نائبا، علما أن الدستور لم يشترط ان يكون المرشح نائبا بمعنى امكانية ترشح قائد عشيرة او غيره للبرلمان والبرلمان ينتخبه لكن المرشح الذي ليست عنده كتلة تسانده داخل البرلمان لن تكون له حظوظ في الفوز وبشرط مساندة ثلثي الاعضاء اي 219 نائبا بغض النظر عن طائفته او قوميته واذا لم يحصل على الثلثين تعاد الانتخابات وتكون بأغلبية النصف +واحد.
* كل هذه الامور الدستورية الا يمكن ان تفتح الباب لصراعات داخلية؟
— العراق يواجه تحديات ولكن العبرة بالممارسة السياسية وربما في الدورة الثانية التي تجسد الديمقراطية الاجرائية ومن ممارسات تجسدت فيها صور للحوار واعطت تجربة ثرية للشعب، وصناديق الاقتراع هي التي ستقرر ومع افتراض امكانية حدوث تجاوزات تزوير لخدمة اجندة خارجية وقد تشوه اصوات نصف مليون مثلا او مليون ناخب من مجموع اصوات 19 مليون ناخب لكن صناديق الاقتراع هي التي تقرر والآليات الدستورية تسمح لحزب ان يحكم لكنها لن تسمح لطائفة ان تحكم والدستور وضع بشكل يتطلب ان يتم حكم العراق بمبدأ المشاركة وليس التوافق او المحاصصة وان كانت تلك مفردة غير صحيحة وتكون محاصصة عندما تتفق الاحزاب فيما بينها وتتجاوز القانون والمصلحة العامة ولكن تكون مشاركة وتوافقا بناء عندما تهدف الاحزاب الى تحقيق المصلحة الوطنية والمصلحة العامة. والمشهد محتمل ان يتغير وتأتي حكومة غالبية برلمانية تشكل الحكومة وان تكون حكومة ائتلاف وطني او حكومة وحدة وطنية وحكومة الغالبية السياسية تتشكل من حزب او اثنين او ثلاثة وتصبح القوى السياسية الاخرى التي حصلت على مقاعد في البرلمان في جبهة المعارضة بمعنى اذا حصل ائتلافان على 170 مقعدا برلمانيا فسيشكلان حكومة، أما باقي الأحزاب السياسية التي حصلت على مقاعد في البرلمان فستتحول إلى معارضة، وبالتالي نتجه شيئا فشيئا إلى ما هو متداول في الديمقراطيات الراسخة كبريطانيا وفرنسا، فالفرق القائم بيننا وبينهم أن العراق بعد التغيير شهد زحمة أحزاب وتكتلات وشخصيات وترشيحات مفردة... تحت سقف البرلمان هناك حوالي 500 حزب أو 12 تكتلا رئيسيا، بينما في الدول الديمقراطية فهناك حزبان رئيسيان، كاليسار واليمين، والجمهوريين والديمقراطيين. الاتجاه قد يسير أيضا نحو حكومة وحدة وطنية، أي تحالف بين قوى المعارضة التي لم تفز في البرلمان، والتي هي خارج الحكم، ولكن بإرادة من التكتل الفائز ورغبة منه، وإيمانا منه بأن المرحلة قد تستحق الاستمرار بحكومة وحدة وطنية، فلكل نموذج شروطه واستحقاقاته واستعداداته وظروفه بما فيها الخارجية والداخلية.
* هل الاحتمال الراجح حكومة وحدة وطنية أم غالبية نيابية؟
— أعتقد أنها ستكون حكومة وحدة وطنية حتى لو فاز تكتلان واستطاعا تشكيل حكومة غالبية نيابية، وذلك لأسباب عديدة، قد لا تكون داخلية. هناك 6 ائتلافات كبيرة، لكل نموذج حسناته وسيئاته، لكن اختيار النموذج المذكور لا يتوقف فقط على صناديق الاقتراع وقد لا يتوقف فقط على إرادات الفائزين إنما أيضا على ظروف أخرى.
— هل هي الظروف الخارجية؟
— يجب أن ينظر إلى العراق في تجربته السياسية ليس كحالة مجردة وإنما في إطار موقعه الجغرافي العربي حيث يتوسط دولة كبرى شقيقة ودولة شقيقة أخرى، ويجب أن ينظر له أيضا في إطار التوازن العالمي الدولي لا سيما بعد التوقيع على عقود النفط التي سوف تسمح في نهاية الدورة الانتخابية الحالية بإنتاج حوالي 12 مليون برميل نفط يوميا، وما لذلك من نتائج.
* في ظل التطورات في العلاقات الخارجية العراقية.. كيف تقيمون مسألة التمثيل الدبلوماسي العراقي في الخليج والعكس، وهل الفترة المقبلة هي فترة التوصل إلى قواسم مشتركة؟
— القواسم موجودة، وهي لا تقتصر على القواسم الطبيعية التي تتمثل بوحدة الدم والمصير والقومية، إنما تتعداها إلى المصالح والمنافع الاقتصادية، فالعراق يملك النفط وكذلك دول الخليج، وللعراق علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران، وهي حال أيضا دول الخليج، أما علاقاتنا مع دول المجلس فهي جيدة جدا، ولدينا سفراء تم تعيينهم حديثا كما هو الحال في الكويت مع السفير محمد حسين بحر العلوم، ولدى تلك الدول سفراء في بغداد، كل دول المجلس ما عدا عمان وقطر، أما دول المغرب العربي فهي غائبة، أما السفير السوري فقد سحب نتيجة الظروف التي حصلت، السفيران المصري والأردني موجودان. ومن الجانب العراقي تم تعيين سفراء في الدول كلها.
* ماجديد العراق في التوجه للخروج من الفصل السابع؟
— هناك توجه من قبل مجلس الامن الدولي وهناك حراك في الموضوع وهناك جهود من قبل وزارة الخارجية العراقية واسفرت هذه الجهود عن ان تتبنى الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن قرارا بتبني آلية لاخراج العراق من الفصل السابع.
* هناك خشية من تزوير الانتخابات، ونائب الرئيس العراقي أعلن أنه في حال تم تزوير الانتخابات فلن يتم الاعتراف بنتائجها؟
— الوضع في العراق غير اعتيادي، لمسائل أمنية وحزبية وسياسية وأجندة خارجية، الحصول على نتائج نزيهة 100% غير ممكن، سيحصل بالتأكيد نوع من الغش والتلاعب والخطأ، نتمنى ألا يصل إلى الحد الذي يهدد نزاهة أو استقلالية هذه الانتخابات. والخشية المذكورة تقع في إطار التوقعات، أو الحيطة والحذر والتنبيه للمسؤول السياسي بأن تكون الانتخابات خالية من أي غش.
* من الواضح ان العراق يتجه لتشكيل حكومية ائتلافية فهل الحياة السياسية في العراق نضجت لتقبل التعددية ام اننا مقبلون على مأزق سياسي؟
— ان نموذجي الاكثرية والوحدة الوطنية يتوقفان على ارادة الفائزين وارادة المعارضة والمصلحة الوطنية، بالاضافة الى المصلحة الدولية فالعراق لا يعيش تجربته بتجرد او باستقلالية تامة عن الوضع العربي والدولي ولهذا الوضع العربي والدولي آثاره على التوجهات التي ستمضي فيها الحكومة الجديدة وانا اعتقد اننا ذاهبون الى حكومة وحدة وطنية.
— ما جديد الانتخابات من حيث عدد الدوائر والنواب المنتخبين؟
— هناك 325 نائبا سيتم انتخابهم في البرلمان بينما كان سابقا 275 نائبا وسيكون لدينا ثماني عشرة دائرة انتخابية وفقا لعدد المحافظات بينما كان العراق في السابق دائرة واحدة وعدد المقاعد التعويضية سيكون سبعة بينما كان في الماضي خمسة واربعين والانتخابات لن تتم بالقائمة المغلقة بل بالقائمة المفتوحة او المكشوفة واسماء المرشحين معروفة ويختار منها النائب اسما او القائمة باسرها وهذه القائمة افضل بكثير من المغلقة،
* كم صوتا سيشارك من خارج العراق؟
— مليون صوت حتى الآن وعدد اصوات القوات المسلحة او السجناء يبلغ ثمانمائة الف.
* الجالية العراقية في الدوحة لم يخصص لها صندوق للاقتراع؟
— للأسف هذه المسألة لا تتعلق بالسفارة في قطر، فهناك معيار وضع من قبل المفوضية العامة للانتخابات وهو يأخذ بالاعتبار عدد الجالية الموجود في كل دولة، فعدد الجالية في قطر يبلغ حوالي 7 آلاف و122 عراقيا، وهو نصف الحد الأدنى المطلوب لفتح صندوق اقتراع وهو 15 ألف شخص، وحتى نعالج هذا الأمر السلبي، اتصلنا بالجالية وقلنا لهم اننا سنسهل لهم الخدمات، فاتصلت بسفير الإمارات، وتم تنظيم قوائم بالعراقيين الذين سيذهبون إلى دبي للتصويت وهو أقرب مكان لذلك، وتختم القوائم المذكورة من قبلنا وتسلم للإمارات، حيث سيتوجه حوالي 180 شخصا إلى دبي وفقا للقوائم، لكن هذا لا يمنع أن يسافر غيرهم.
* اوردت بعض المواقع والصحف خبر اجتماع بين السفير المصري في الدوحة مع جهات من حزب البعث فما صحة ذلك؟
— اريد ان اؤكد كذب هذه المعلومات فليس لها اي اساس من الصحة فهناك علاقة متينة بين مصر والعراق وكذلك فان دولة قطر مهتمة جدا بترسيخ الدولة في الوطن العربي وتعزيزها ومهتمة بفض النزاعات بين الدول وانا على ثقة بانها لن تسمح بمثل هذه اللقاءات التي تمس مصلحة دولة اخرى وهذه المعلومات كاذبة وليس لها اي اساس من الصحة.




