يحرم على الزوج ان يتجسس على زوجته مادامت ملتزمة بالأحكام الشرعية، لأن الأصل فيها هو السلامة من المعاصي والآثام، ولأن التجسس على الزوجة يعتبر من باب إساءة الظن، وقد قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا...»، ولأن التجسس على الزوجة يؤدي إلى الفساد والافساد، كما ورد في الحديث عن معاوية رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنك ان اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم، رواه أبوداود وابن حبان، ومما يدل على حرمة التجسس على الزوجة وتتبع العورات ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً، أي المجيء بالليل من سفر على غفلة، وقد بوب الامام البخاري في صحيحه «باب لا يطرق أهله ليلاً إذا أطال الغيبة مخالفة ان يتخونهم أو يلتمس عثراتهم»، ثم روى بإسناده عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً»، وفي رواية عند مسلم عن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم»، قال الامام الشوكاني: قوله: يتخونهم أو يطلب عثراتهم، والتخون ان يظن وقوع الخيانة له من أهله، وعثراتهم جمع عثرة: وهي الزلة، ووقع في حديث جابر عند أحمد والترمذي بلفظ: لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأما تبرير الزوج بأنه يتجسس على زوجته من باب الغيرة، فهذه الغيرة مذمومة كما يقول الدكتور حسام عفانة استاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس، وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، فالغيرة في غير الريبة، رواه أحمد وأبوداود والنسائي، والغيرة من غير ريبة نوع من الافراط، وأما التفريط في الغيرة فهو من لا يغار على زوجته ومحارمه مع وجود الريبة، فهذا ينطبق عليه وصف الديوث الوارد في الحديث، والدياثة من كبائر الذنوب كما قال ابن حجر المكي في الزواجر عن اقتراب الكبائر، وخلاصة الأمر انه يحرم شرعاً على الزوج أو الزوجة ان يتجسس كل واحد منهما على الآخر من دون موجب، وان التجسس وسوء ظن أحد الزوجين بالآخر، يؤدي إلى الدمار، وخراب البيوت، وافساد الحياة الزوجية، ويفقدها الشعور بالثقة والسكن المشار إليه في قوله تعالى: «ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».




