على خلاف الانطباع الرومانسي والاعتقاد بان الإنسان يعمل لصحته شيئا مفيدا، فان الركض على الرمال عند الشواطئ يمكن أن يضر بصحته، ولاسيما بالنسبة للذين يمارسون هذه الرياضة بشكل منتظم، لأنها تسبب لهم التهابات في عضلات الأرجل والمفاصل والأربطة وأخمص القدمين.
الجراح التشيكي كاريل ماشيك المتخصص بالطب الرياضي نبه في دراسة له إلى ان رمل الشواطئ يتصف بالغدر لأنه يشد الناس إليه لممارسة رياضة الجري رغم أنه يمثل سطحا صعبا بالنسبة للأرجل.
وأكد أن الرجلين تغوصان في الرمل الناشف أثناء الركض الأمر الذي يعيق الحركة ويثقل عمل ووضع العضلات والأربطة، أما الرمل الرطب فيعتبر قاسيا جدا بالنسبة للرجلين ويشبه الركض عليه الركض على سطح من الاسمنت، أو بالا حرى على الطرق الإسمنتية غير المستوية التي يتمرن عليها متسابقو الدراجات الهوائية عادة، لان الشاطئ يتجه عادة نحو البحر، وبالتالي فان عملية الركض تتم على سطح غير مستوٍ.
ماشيك يحذر من أن الرمل الناشف أو الرطب يمثل مع الأرض غير المستوية عند الشاطئ خطرا عبثيا على المفاصل والأربطة حتى في حال ارتداء الأحذية.
ويضيف أن السير على الرمال البحرية ولاسيما من دون أي أحذية هو أمر صحي جدا خصوصا إذا لم يتم السير عليها لمسافات طويلة، أما السير لمسافات طويلة فانه يسبب مشاكل مشابهة للمشاكل التي يخلقها الركض على الرمال.
وتؤكد الدراسة أن المشي حافيا على العشب والتراب والرمال وعلى الحجار هو أيضا مفيد جدا للجسم لأنه يوجد في القدم عدد كبير من نهايات الأعصاب تفوق في عددها نهايات الأعصاب الموجودة في الأيدي، وهذه تقوم بإرسال إشارات تحذيرية إلى الدماغ وبقية أجهزة الجسم بهدف المساعدة في السير بشكل صحيح وجعل الجسم يتواجد في الوضعية السليمة أو تصحيح الحركات غير الصحيحة التي نقوم بها أو الوضع الذي تتواجد فيه المفاصل، ولا يتعلق الأمر هنا بمفاصل الركب أو الرجل وإنما أيضا بالعمود الفقري، أما أثناء المشي مع ارتداء الأحذية فان هذه الإشارات أو التحذيرات تكون مطموسة أو تصل بشكل غير صحيح.
الدراسة أشارت إلى أن السير على الأقدام من دون أحذية ليس فقط مهما بالنسبة لتنظيم نهايات الأعصاب وإنما أيضا بالنسبة للحركة على سطح غير مستو، لان هذا الأمر كان شيئا طبيعيا بالنسبة للإنسان منذ آلاف السنين، كما أن المشي الحافي يطور وينمي بشكل متساو جميع العضلات، الأمر الذي لا ينطبق على السير على الأسطح الخشنة كالإسفلت أو الاسمنت.




