بغداد – محمد جواد : تباينت مواقف الكتل النيابية من اعلان النائب اسكندر وتوت وعدد من اعضاء كتلته في محافظة بابل، انسحابهم من القائمة العراقية بسبب ما وصفه بأنه تفرد قادة القائمة باتخاذ القرارات، ومنها تعليق حضور النواب الى البرلمان.
فبينما أيدت القائمة البيضاء، المنشقة عن العراقية في وقت سابق، انسحاب وتوت كشفت عن مخطط لانسحاب 16 عضوا من القائمة أيضا، لكنه أرجئ بسبب أزمة الهاشمي.
ووجد ائتلاف دولة القانون؛ ابرز خصوم العراقية، ان انسحاب نواب الاخيرة سببه خروجها عن الخط الوطني، وعدم التزامها ببرنامجها الانتخابي، غير أن العراقية نفسها قللت من أهمية الانسحاب، واعتبرته حقا طبيعيا، وهو ما ذهب اليه التحالف الكردستاني ايضا، في وقت نبه التيار الصدري إلى أن الانسحابات من العراقية لا تنفع، وستؤدي الى تقوية مركز المالكي، وسينسحب الأمر على مجالس المحافظات.
وفي مقابلة مع "العالم"، قال اسكندر وتوت؛ النائب المستقل عن محافظة بابل "انسحبنا من القائمة العراقية لاسباب كثيرة؛ منها الضغط الجماهيري في المحافظة، وتهميش قادة القائمة لأغلب أعضاء العراقية، وكان اعتراضنا ايضا على تعطيل البرلمان، لأن المرحلة الحالية تحتاج الى تعاون وبناء، ولا يجوز تعطيل السلطة التشريعية بهذه الطريقة".
ويضيف وتوت "هناك قرارات تصدر لا نراها الا في شاشات التلفزيون، وليس لنا علم بها، منها ترشيح اسماء ووفود وغيرها".
وعما اذا كان قد اعترض على هذا النهج، قبل اقدامه على الانسحاب من العراقية، يوضح وتوت "تم تنبيه القيادة على ذلك، وضرورة الاهتمام بمواقف النواب، لكن بدون جدوى".
ويرد وتوت على تقليل القائمة العراقية من اهمية انسحابه، بقوله "لست رقما سهلا، وقد اضفت الكثير من الجماهيرية إلى القائمة العراقية، ولي 3 اعضاء في مجلس محافظة بابل، مقابل التيار الصدري الذي حصل على 3 مقاعد"، مشددا على أن "الايام المقبلة ستشهد مدى تأثير انسحابي من العراقية.. وهناك نواب سيلتحقون بي".
وكانت القائمة العراقية فازت بـ 91 مقعدا في انتخابات 2010، لكنها فقدت 8 منها بانشقاق البيضاء عنها، فبلغ عدد مقاعدها 83 قبل ان ينضم اليها 12 نائبا من تحالف الوسط في آب 2011، ليصبح عدد مقاعدها 95، لكنها تراجعت الى 94 بانسحاب وتوت الاخير.
وكان 8 نواب انسحبوا من القائمة العراقية في آذار 2011، اعتراضا على سياسة القائمة، وشكلوا كتلة جديدة عرفت في حينها باسم العراقية البيضاء بزعامة النائب حسن العلوي، لكنها قررت تغيير اسمها الى الكتلة البيضاء في تشرين الثاني 2011.
ويقول زهير الاعرجي، النائب عن الكتلة البيضاء "اذا استمر قادة العراقية في سلب ارادة النواب وتهميش دورهم، ستكون العواقب أكبر"، مبديا أسفه إزاء "توجه العراقية الى رسم سياسة مبنية على الإملاءات الخارجية وليس كما يريد أبناء الشعب العراقي... جماهير العراقية اكثرهم من المشمولين بموضوع المساءلة والعدالة، ومن الضباط الذين تم طردهم من الجيش، وهذه الجماهير كانت تنتظر من العراقية ان تنصفها".
ويتحدث الاعرجي لـ "العالم" عن انسحابات اخرى من القائمة العراقية، كادت تعلن لولا اندلاع ازمة اتهام طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية والقيادي في القائمة برعاية مجاميع ارهابية، مضيفا "حتى لا يتهم المنسحبون بأنهم تهربوا من المسؤولية تجاه الازمة، أرجأ اكثر من 16 عضوا إعلان انسحابهم، ولا نريد ان نذكر اسماءهم، حتى أنهم كانوا مهيئين لاعلان انسحابهم في مؤتمر صحفي".
ويواصل "كانت فكرتهم في شقين؛ اما تشكيل كتلة نيابية داخل العراقية، منفردة عن القيادات او انسحاب كامل وتشكيل كتلة خارج العراقية"، مستدركا "لكن الازمة الحالية ادت الى تأجيل الموضوع، وربما لأيام ليست طويلة".
أما النائب عن ائتلاف دولة القانون حسين الصافي، فيذكر أن اعضاء القائمة العراقية "اعلنوا أنهم انسحبوا من القائمة، لأنها خرجت عن الخط الوطني ولم تلتزم ببرنامجها الانتخابي".
وفي مقابلة مع "العالم" أمس، وجد الصافي أن "هذه الانشقاقات هي نتاجات لقرارات القائمة العراقية التي اتخذتها في المرحلة السابقة، وما يؤكد ذلك القيادي في القائمة حامد المطلك، أكد في تصريحات متلفزة أمس (أمس الأول) أن الأخطاء التي ارتكبها زعماء القائمة ومواقفهم غير المقبولة، تقف وراء هذه الانسحابات والانشقاقات".
لكن النائب عن العراقية عبد الخضر طاهر، يصف الانسحابات الأخيرة بأنها "حالة طبيعية جدا ولا تترك أثرا كبيرا"، مفسرا ذلك بأنه "لا توجد ايديولوجيا حاكمة للقائمة العراقية، ولا توجد سلطة قهرية تمنع هذا وذاك من الانسحاب، والذي يريد ان يبدي رأيا لا يلتفت الى الوراء، لأنه لا يكون هناك أي حساب أو عقاب ولا حتى عتاب".
وفي تصريحات لـ"العالم"، يشدد طاهر على أن "الاخوان الذين ينسحبون لديهم الكثير من الحق، لأن القائمة العراقية تحوي 94 نائبا من كتل عديدة، وهناك ازمات كثيرة تعكس عدم التنسيق الاداري ووحدة الخطاب"، متابعا "بعضهم لا يمتلك صبرا، وبالتالي يعلن انسحابه".
ويتفق محسن السعدون؛ النائب عن التحالف الكردستاني مع طاهر، في أن الانشقاقات التي حصلت في القائمة العراقية "حالة طبيعية ولاسيما ان المنسحبين ليسوا اعضاء في القائمة العراقية داخل مجلس النواب، وانما هم في بعض المحافظات، ومن الذين خسروا في الانتخابات".
وفي تصريحات لـ "العالم"، يعرب السعدون عن اعتقاده بأن "هذه الانشقاقات لن تؤثر كثيرا على وضع القائمة العراقية في مجلس النواب، ولا في المحافظات، على اعتبار ان الانشقاقات لم تكن داخل الكتلة البرلمانية أو داخل الحكومة".
من جانبه، يجد جواد الشهيلي النائب عن التيار الصدري، أن الانسحابات من العراقية "لا تفيدنا، على اعتبار أن الكتلة إذا بقيت متماسكة فهذا افضل للعملية السياسية".
وفي حديث لـ"العالم" عن آثار هذه الانسحابات، يعلق الشهيلي بأنها "تبعث على تجاذبات كبيرة تزيد من الخلافات وتعمل على تأزيم الموقف، والعراقية اذا تشظت سيكون قسم منها مواليا لرئيس الوزراء، وقسم آخر غير موال، وسندخل في مشكلة اكبر بعد ذلك".
ويختم النائب الصدري بالقول "هذا ما نخشاه"، مستدركا بأن الانسحابات الحالية "ستتطور إلى انشقاقات اكبر، حتى على مستوى مجالس المحافظات".




