تعكف أمانة بغداد على إنجاز مشروعين عملاقين لمعالجة شح مياه العاصمة، وأبرزهما ماء الرصافة بطاقة استيعابية 180 الف متر مكعب في اليوم، ومشروع ماء شرق دجلة بطاقة 200 ألف متر مكعب يوميا
بغداد - حيدر الكاظمي : قلل خبير نفطي عراقي أمس الاربعاء، من أهمية الحديث عن تأثير مشروع ماء الرصافة على مكامن النفطية الموجوددة في ضواحي العاصمة بغداد، مؤكدين وجود طرق عملية يمكن اللجوء اليها لاستثمار الثروات الباطنية.
في هذه الاثناء أكدت ماء بغداد ان مشروع الرصافة "مدعاة لفخر البغداديين"، عازية تأخر انجاز المشروع الى اسباب خارجة عن ارادة امانة العاصمة واهمها مشكلة المتجاوزين على أراضي المشروع، مشيرة الى ان الاعمال تسير بشكل متواصل على مدار 24 ساعة، وان نسبة الانجاز تخطت الـ 42%.
وتعكف أمانة بغداد على إنجاز مشروعين عملاقين لمعالجة شح مياه العاصمة، وأبرزهما ماء الرصافة بطاقة استيعابية 180 الف متر مكعب في اليوم، ومشروع ماء شرق دجلة بطاقة 200 ألف متر مكعب يوميا، بالاضافة الى عشرات المشاريع الصغيرة لتنويع مصادر مياه الشرب.
وأثار مشروع ماء الرصافة الكبير مؤخرا، جدلا كبيرا بين أمانة بغداد؛ وهي الجهة المنفذة، ومجلس محافظة بغداد؛ وهو الجهة المعترضة على المشروع. وفي محاولة "العالم" استطلاع طبيعة المشكلة، لم تحصل على أي توضيح من مجلس المحافظة، فيما علقت أمانة بغداد على الموضوع، مؤكدة أن العمل جار في المشروع، من غير أي معوقات.
وفي رده على تصريحات نسبت إلى رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي، قال كريم بخاتي، مدير عام ماء بغداد "لا نعلم سبب الهجمة التي يشنها مجلس المحافظة على مشروعنا، ومن الممكن توجيه السؤال لهم؛ فنحن دوائر فنية، وهذه الدوائر مسؤولة عن عملها ولسنا بصدد الرد على الاتهامات، فلدينا عمل أهم من الدخول في هكذا تفاصيل، ولكن أتوقع أن مشروع ماء الرصافة يجب أن يكون مدعاة للفخر لكل أهل بغداد، ولاسيما حكومتها المحلية".
وكان بيان لدائرة العلاقات والإعلام في أمانة بغداد، أكد أن "وصف مشروع ماء الرصافة العملاق، من قبل رئيس مجلس المحافظة كامل الزيدي بـ (الخدعة)، هو إجحاف بحق أمانة بغداد وأهالي مدينة بغداد، لاعتبارات عدة أهمها أن المشروع الذي يعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط والثاني على مستوى العالم، يمثل الحل الجذري لمشاكل شح الماء الصافي في مدينة بغداد بشكل نهائي، وتأمين الاحتياج المستقبلي من الماء حتى العام 2030، لذلك فهو مفخرة لأمانة بغداد ولمدينة بغداد وأهلها".
وأوضح مدير عام ماء بغداد، في تصريحات أدلى بها لـ "العالم" أمس الأربعاء، أن "التلكؤ الذي رافق المشروع كان نسبيا، فالمباشرة في المشروع جاءت متأخرة لأسباب خارج إرادة أمانة بغداد وإرادة الشركات المنفذة، وأول هذه المشكلات هي وجود المتجاوزين على أراضي الدولة"، مضيفا "في وقت معين من العام 2008، كان من الصعب إزالة المتجاوزين، الا بعد مخاطبات استمرت 9 شهور، وبتدخل مباشر من أمين بغداد صابر العيساوي، الذي قرر صرف تعويضات من أمانة بغداد بعيدا عن التعويضات الرسمية، للإسراع في رفع التجاوزات فضلا عن التعويضات الرسمية التي تلقوها من اللجنة المشتركة مع وزارة الزراعة".
وتابع بخاتي "منذ أن باشرت الشركة فان العمل يشير بشكل منظم وعملي، ووصلت نسبة الإنجاز في الأعمال التنفيذية للمشروع، الذي كلف نحو مليار دولار، إلى نحو 42 %، وهذا شيء جيد"، مؤكد أن "المشروع مستمر في جميع مفاصله، فمكان مأخذ الماء من دجلة، ومحطة المعالجة وخطوط الماء الصافي والخام، جميعها تشهد تواصلا في العمل يستمر إلى ساعات متأخرة من الليل".
وختم بخاتي بالقول "المشروع ينفذه ائتلاف شركات، وهي المبروكة والعصام ودكرومنت الفرنسية، بكلفة تجاوزت مليار دينار عراقي، ولدينا نحو 200 عامل في كل موقع العمل".
وكان بيان الأمانة كشف عن اتهامات أخرى وجهها لها مجلس محافظة بغداد، إذ وصف "تصريحات رئيس مجلس محافظة بغداد، التي اعتبر فيها بان مشروع ماء الرصافة العملاق تسبب بطمر 20 بئرا نفطيا، وضياع مصدر مهم للثروة، بغير الصحيح لأن أمانة بغداد أخذت بنظر الاعتبار قبل التنفيذ موضوع الآبار النفطية، وتثبيت المحرمات من قبل شركة نفط الشمال التابعة لوزارة النفط، كما أن جميع مواقع الأبنية الرئيسة للمشروع، تقع خارج هذه المحرمات ولا تؤثر عليها إطلاقا".
وتابع البيان أن "وزارة النفط وافقت على الموقع المخصص لمشروع ماء الرصافة العملاق، بموجب كتاب لها في كانون الأول من العام 2007، وأكدت فيه عدم وجود ممانعة لديها من إنشاء المشروع، إلى جانب موافقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء على تخصيص العقار المرقم (15/141) مقاطعة 20، لغرض إنشاء المشروع مع بقاء ملكية العقار لوزارة المالية"، مشيرا إلى "تثبيت محرمات البئر (ش. ب 21) من قبل مهندس شركة نفط الشمال، بمسافة 100 متر من جميع الجهات".
وتعليقا على "اتهامات" مجلس المحافظة، وردود أمانة بغداد، قال الاستشاري المستقل في مجال إنتاج وتطوير حقوق النفط حمزة الجواهري "لا توجد أي مشكلة فنية فيما يتعلق بمشروع ماء الرصافة الكبير؛ فالنفط موجود أسفل القسم الأعظم من مدينة بغداد، ولاسيما جانبها الشرقي الذي يسمى حقل شرقي بغداد، ويمتد من العزيزية الى شمال منطقة بلد، وهو حقل أكبر من عملاق، ومن حق أمانة بغداد أو غيرها من مؤسسات الدولة، إقامة مشاريع فوق أراض تحوي البترول، فالجانب الشرقي من العاصمة يقع برمته على هذا الحقل"
ويضيف الجواهري في حديث لـ "العالم" امس، "وبالتالي ولا يوجد مشكلة في أن تقيم امانة العاصمة او غيرها من مؤسسات الدولة لمشاريع فوق أراض تحوي البترول، فالجانب الشرقي برمته يقع على هذا الحقل"، متسائلا "ماذا نفعل؟ هل نمحو بغداد؟".
وأوضح الخبير النفطي البارز ان "مشروع أمانة بغداد الجاري تنفيذه حاليا، لن يؤثر على إنتاج النفط الخام في العاصمة، فهناك منصات عملاقة بعيدة عن السكن، وتستعمل الحفر المائل في حال تقرر البدء باستخراج النفط من هذه المنطقة"، مضيفا "عندما يكون الحقل في البحر على سبيل المثال، لا يمكن أن نذهب الى كل نقطة يتوقع وجود كميات من النفط داخلها، وننصب منصة عملاقة تكلف عشرات الملايين من الدولارات، ولكن ننصب منصة واحدة، ومن الممكن أن نحفر من خلالها أكثر من 24 بئرا، وفي أماكن مختلفة باستخدام تقنيات الحفر المائل".


