القاهرة: تلوح في الأفق بوادر أزمة دبلوماسية عربية، بين كل من العراق وليبيا، يتوقع دبلوماسيون عرب ان تلقي بظلالها على مؤتمر القمة العربي المقرر عقده في طرابلس في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقال دبلوماسيون عرب ليونايتد برس إنترناشونال اليوم الاثنين ان الازمة الاخيرة تفجرت على خلفية عزم الزعيم الليبي معمر القذافي التوجه الى الامم المتحدة لاجراء تحقيق دولي بشأن الغزو الاميركي للعراق في العام 2003.
واضاف الدبلوماسيون ان احد اسباب الازمة يعود ايضا الى قيام مجموعة محامين شيعة عراقيون بالانضمام الى محامين لبنانيين لرفع قضية ضد القذافي تتعلق باختفاء الامام موسى الصدر، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان ومؤسس حركة "أمل" اللبنانية الشيعية، اثناء زيارة له الى ليبيا في العام 1978.
واشار الدبلوماسيون أن الامين العام لجامعة العربية عمرو موسى يجري مباحثات بين الطرفيين في محاولة احتواء الازمة والتي يمكن ان تؤدي الى مقاطعة العراق للقمة المقبلة.
واجرى دبلوماسيون عراقيون اتصالات مكثفة مع موسى الاسبوع الماضي وقبل سفره الى طرابلس للاشتراك باحتفالات تسلم القذافي الحكم لثني ليبيا عن طلب تقدمت به الى الأمم المتحدة لفتح التحقيق في احتلال العراق واعدام الرئيس السابق صدام حسين.
وقال الدبلوماسيون العرب ان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ارسل رسالة احتجاج شديدة اللهجة الى موسى يطالبه بالتدخل لحث ليبيا على سحب طلبها.
واعتبر زيباري الخطوة الليبية تدخلا غير مقبول في الشؤون الداخلية لعضو مؤسس في جامعة الدول العربية كما وصف الغرض منها هو إفشال العملية السياسية الجارية في العراق.
وكانت ازمة مماثلة نشبت قبيل انعقاد مؤتمر القمة العربي في سرت في شهر اذار/مارس الماضي على خلفية استقبال القذافي لمجموعات مناوئة للحكومة العراقية.
وكان القذافي قد اثار غضب الوفد العراقي في مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في دمشق في العام 2008 حين ندد بعملية اعدام صدام وبالاحتلال الاميركي للعراق.
ومن المقرر ان تعقد القمة العربية المقبلة بالتزامن مع قمة عربية افريقية تستضيفها ليبيا بداية اكتوبر-تشرين الاول المقبل.
الإعلان عن تشكيل هيئة من المحامين العراقيين واللبنانيين لمقاضاة القذافي بتهمة خطف الصدر
أعلن رئيس هيئة التمييز السابق في المحكمة الجنائية العليا منير حداد، الاثنين، عن تشكيل هيئة من المحامين والمستشارين القانونين من العراق ولبنان لمقاضاة الزعيم الليبي معمر القذافي بتهم خطف رجل الدين اللبناني موسى الصدر في عام 1978.
وقال حداد إن "عدد من المحامين والمستشارين القانونين في العراق ولبنان قرروا تشكيل هيئة قضائية لمقاضاة الزعيم الليبي معمر القذافي على خلفية اتهامه بخطف رجل الدين اللبناني موسى الصدر أثناء زيارته لليبيا في عام 1978"، مشيرا إلى أن "الهيئة ستقدم شكاوى ضد القذافي في المحافل العربية والدولية بتهمة خطفه للصدر".
وأضاف حداد أن "الهيئة المشكلة بدأت حاليا بجمع الوثائق الخاصة بقضية اختطاف الصدر وستبدأ بعد عيد الفطر بنشاطاتها المتمثلة بإجراء لقاءات مع عائلة الصدر ومع الجهات الأخرى التي تتعلق بها القضية في العراق ولبنان لاطلاعهم على الآلية التي ستسير بها القضية"، مؤكدا ان "القضية لا تمثل بعد طائفيا لان الهيئة المشكلة من المحامين العراقيين واللبنانيين تضم محامين شيعة وسنة ومسيحيين".
وتابع حداد وهو رئيس الهيئة القضائية لمقاضاة القذافي ان "من الضروري محاكمة الاخير باعتباره مسؤولا عن عملية خطف الصدر وفق القوانين الدولية"، معتبرا قرار المحكمة الدولية في تبرئة القذافي في قضية لوكربي "غير صحيح، لان القذافي كان طرفا أساسيا في القضية باعتباره يمثل هرم السلطة والمسؤول عن افعال المخابرات الليبية".
وكانت السلطات الاسكتلندية قد أفرجت في أب من عام 2009 عن عبد الباسط المقرحي، الذي أدانته محكمة اسكتلندية بالسجن مدى الحياة في قضية تفجير طائرة "بان أمريكان" فوق بلدة لوكربي، التي أدت إلى مصرع 270 شخصاً، عام 1988، بعد تعويض السلطات اللبيبية لأسر الضحايا اثر اتفاق مع بريطانيا وأمريكا تم بموجبه رفع العقوبات عن ليبيا خلال تسعينات القرن الماضي بعد اتهامها من المجتمع الدولي بالوقوف وراء العملية.
وذكر حداد وهو القاضي أن قضية محاكمة القذافي طرحت على عدة جهات عراقية لم يسمها، إلا أنها قالت إن الوقت غير مناسب لمثل هذه القضية، مشددا على أن "القضية حقيقة وليست طائفية ويجب أن يحاسب القذافي على جرائمه"، على حد قوله.
وكان زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله قد دعا في وقت سابق القضاء اللبناني إلى أن يتحمل مسؤولياته في التحقيق بقضية اختطاف رجل الدين اللبناني موسى الصدر، مؤكدا انه لن يذهب بشان هذه القضية إلى المحكمة الدولية، وكشف عن تلقي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عرضا لحل قضية موسى الصدر بمبالغ مالية في إشارة منه إلى الطريقة التي حلت بها قضية لوكربي.
فيما ذكرت صحيفة قورينا الليبية الأربعاء الماضي المصادف الأول من أيلول الحالي إن سيف الإسلام القذافي أحرز تقدما باتجاه وضع نهاية لملف اختفاء الإمام الشيعي اللبناني موسى الصدر ورفيقيه عقب زيارة قاموا بها إلى ليبيا في شهر أغسطس من العام 1978.
ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بالموثوق عبر موقعها على شبكة الانترنت أن سيف الإسلام الذي يترأس مؤسسة القذافي للتنمية بدأ التحرك لوضع نهاية لذلك الملف الذي قالت إنه ظل عالقا لأكثر من ثلاثين عاما وأثر على طبيعة العلاقات الليبية- اللبنانية وساهم في تعكير صفوها لعقود.
ويشار إلى أن الصدر ورفيقيه انقطعت أخبارهم عقب زيارتهم لليبيا التي أكدت في أكثر من مرة بأنهم غادروا عاصمتها طرابلس إلى روما، في نهاية شهر أغسطس من العام 1978 وعثر بالفعل على حقائبه وحقائب مرافقيه في فندق (هوليداي ان) في روما.
وكان القضاء الايطالي أجرى تحقيقاً واسعاً في القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما يوم 12 من شهر أغسطس من العام 1979 بحفظ القضية، غير أنه أعيد فتحها في إيطاليا منذ ثلاث سنوات وأصدرت المحكمة الايطالية حكما يقضي بثبوت دخول المعنيين لإيطاليا وفق الأختام وقيود سلطة الجوازات الايطالية، لكنها لم تكشف عن مصيرهم.
ويشار إلى أن السلطات الايطالية سلمت لبنان جوازات سفر الإمام موسى الصدر ومرافقيه محتوية على ختم سلطات المطار الإيطالي بما يفيد دخولهما لإيطاليا في ذلك الوقت


