أدى كثرة المرشحين العرب بكركوك إلى تشتت أصوات ناخبيهم بين عدة قوائم بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، فيما رأى آخرون أن مشاركة العرب السنة في المحافظة أسهم في تصدر العراقية في عدد من مناطق المحافظة.
ويقول أحد مراقبي الانتخابات في كركوك و الباحث أنور محمد إن "النتائج الأولية لمحطات الاقتراع المنتشرة في عموم أقضية ونواحي المحافظة، تشير إلى تقدم واضح لقائمة التحالف الكردستاني، وأن القائمة العراقية حصلت على المرتبة الثانية في انتخابات المحافظة"، مبينا أن "التقارير الأولية، تشير إلى حصول التحالف الكردستاني على 300 ألف صوت يقابله 175 ألف صوت للقائمة العراقية".
ويضيف محمد أن "معظم مناطق نفوذ العرب السنة في جنوب غرب كركوك، التي كانت إلى وقت قريب معقلاً للجماعات الإسلامية المتطرفة، والتي حرمت المشاركة بالانتخابات السابقة، شاركت بشكل كبير في هذه الانتخابات، الأمر الذي رفع من نسبة أصوات القائمة العراقية في تلك المناطق"، مشيرا إلى أن " أن عضوي البرلمان محمد تميم وياسين الملا ابراهيم، من القائمة العراقية، هما الأقرب لحصد مقعدي العرب في كركوك"، بحسب قوله.
وشاركت عدة قوائم عربية في الانتخابات البرلمانية في كركوك وهي جبهة كركوك العراقية والقائمة الوطنية العراقية وقائمة كركوك بيتنا، إلى جانب مرشحين عرب شاركوا ضمن قائمة الائتلاف الوطني العراقي، وائتلاف دولة العراق ومرشحين عرب ضمن قوائم متفرقة وائتلافات.
من جهته يصف المحلل السياسي نوفل حمد قادر أن "تشتت أصوات العرب في كركوك بين 20 كيانا سياسيا و258 مرشحا، أدى إلى تراجع في نسبة الأصوات التي حصلت عليها قوائم العرب، كما تسبب في تراجع العراقية على المرتبة الثانية، مقارنة بالأصوات التي حصدتها قائمة التحالف الكردستاني".
ويشير محمد إلى أن "معالم الخريطة البرلمانية لكركوك بدأت تتضح معالمها، حيث تنحصر المقاعد بين قائمة التحالف الكردستاني، التي ستحصل على أقل تقدير على سبعة مقاعد، يقابلها أربعة إلى خمسة مقاعد للقائمة العراقية".
ويضم التحالف الكردستاني الحزبين الكرديين الرئيسيين الاتحاد الوطني بزعامة رئيس الجمهورية العراقي جلال الطالباني، والحزب الديمقراطي بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.
وتراجعت قبضة الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق في الآونة الأخيرة مع ظهور قوة جديدة في الإقليم تتمثل بحزب التغيير، الذي يدعو للإصلاح، والذي حقق نتائج طيبة في انتخابات برلمان إقليم كردستان العام الماضي.
العراقية الأولى في عموم مناطق جنوب غرب كركوك والثانية بمركز المدينة
من جانبه يوضح رئيس الكتلة العربية المؤتلفة مع القائمة العراقية حسين علي صالح أن "الأصوات التي حصدتها القائمة العراقية، تراوحت ما بين 63- 70 ألف صوت في عموم مراكز الاقتراع في المحافظة".
ويقول صالح في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن قائمته "حققت نتائج كبيرة في قضاء الحويجة 55كم جنوب غرب كركوك، حاصدة 95% من عدد أصوات الناخبين، كما حلت في المرتبة الأولى في ناحية الرياض 60 كم جنوب غرب كركوك، وكذلك حصلت على 90%من أصوات ناحية العباسي والزاب والرشاد جنوب غرب كركوك، واحتلت المركز الثاني في مركز مدينة كركوك وتمكنت من الحصول على أكثر من 140 ألف صوت في مركز المدينة"، بحسب قوله.
ويضيف صالح أن "قائمة العراقية ستحصل، على أقل تقدير على ثلاثة مقاعد، من 12 مقعدا مخصصة للمحافظة"، مشيرا إلى أن "نسبة الإقبال لدى العرب في هذه المشاركة تميزت عن الانتخابات السابقة التي قاطعها العرب".
ويضم ائتلاف القائمة العراقية الوطنية قوى علمانية شيعية وسنية من أبرزها حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، وحركة تجديد التي يقودها نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي، وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك، وتجمع عراقيون بزعامة أسامة النجيفي.
وتنافس في كركوك 499 مرشحاً، بينهم 111 امرأة، ينتمون إلى 27 كياناً لنيل 12 مقعداً مخصصاً للمحافظة في الدورة البرلمانية المقبلة.
يذكر أن 62 بالمائة من 19 مليون عراقي يحق لهم التصويت، شاركوا، الأحد الماضي، في ثاني انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ إقرار الدستور، والثالثة من نوعها عقب العام 2003، حيث صوت الناخبون عبر القائمة المفتوحة على اختيار 325 عضواً للدورة الجديدة لمجلس النواب المرتقب، والتي تستمر مدة أربع سنوات مقبلة.


