يستقبلك الضابط السابق في الجيش العراقي شاكر العلي، في متجره الواقع في منطقة جرف الملح شمال بعقوبة، وقد بدا كأنه قضى حياته في التجارة، فهو تحول إليها حديثا بعدما سرح من الجيش العراقي عقب سقوط النظام العراقي السابق في نيسان 2003.
وعلى الرغم من أن المتجر بدا لوهلة كـ"سرية" غير عسكرية، حيث وقف العلي (46 سنة) مشغولا، يملي على اثنين من العاملين معه في المتجر ما ينبغي عمله، إلا انه يرجع ليقول إن "لا شيء يمكن مقارنته بالعودة إلى الخدمة في صفوف الجيش".
ويعتبر الضابط السابق أن "قرارا إعادة الضباط إلى الخدمة دون النظر إلى انتمائهم الطائفي أو الحزبي يجعلنا ندرك أن المؤسسة العسكرية في طريقها إلى التعافي والبناء الصحيح الذي يجعلها قادرة على حماية البلاد".
إلا أن العلي يعترف ف أن "قرار الحكومة في هذا الوقت يحمل بالفعل دعاية انتخابية، لكنه يبقى في جوهره صائباً وحكيماً، وهذا ما يهمنا في الأمر"، مبيناً أن "القرار سيكون تأثيره محدوداً على ضباط الجيش السابق".
ويتابع الضابط السابق قائلا إن "المالكي تعرض لضغوط كبيرة قبل أن يصدر القرار لأن الكثير من الأطراف السياسية لا تريد أن ترى جيشاً قوياً يحمي البلاد"، حسب قوله.
ولقي قرار الحكومة العراقية بإعادة نحو 20 ألفا من ضباط الجيش السابق للخدمة في الجيش العراقي آراء متباينة من قبل السياسيين فمنهم من اعتبر الأمر دعاية انتخابية صرفة للتأثير على نتائج الانتخابات، ويتناقض مع دعوات المالكي لاجتثاث البعث، إلا أن القرار بلا شك كان محط "فرح" لدى زوجات الضابط السابقين اللاتي يتمنين أن "لا يرمى في حلبة الصراعات السياسية".
الصغير: إنها دعاية انتخابية ستنتهي بانتهاء الانتخابات
ويصف النائب عن الائتلاف الوطني العراقي جلال الدين الصغير ، قرار إعادة عشرين ألف من ضباط الجيش السابق إلى الخدمة بـ"الدعاية الانتخابية للتأثير على أصوات الناخبين"، مبينا أن "إعادة الضباط إلى الخدمة في هذا الوقت يخالف قانون الموازنة العامة الذي ينص على تأجيل جميع التعيينات إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة"، بحسب تعبيره.
ويقول الصغير إن "قانون الموازنة يلزم رئيس الوزراء بمتابعة كافة الإجراءات القانونية ومن جملتها قرارات هيئة المساءلة والعدالة لإبعاد البعثيين من المشاركة في الانتخابات المقبلة"، متسائلا "لماذا يطبق القرار في هذا الوقت على الرغم من صدوره قبل أكثر من سنتين؟".
ويتابع الصغير بقوله إن "إعادة عشرين ألف ضابط يعني الحديث عن عشرين ألف أسرة يمكن لها أن تدلى بصوتها في الانتخابات البرلمانية المقبلة"، ويستدرك "إلا أن "الضباط إن تمت إعادتهم لا يمكن لهم التصويت في السجل الخاص الذي أغلقته المفوضية العليا للانتخابات بشكل نهائي"، بحسب قوله.
ويكشف القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي أن "المالكي لا يمتلك الحق في تعيين أي شخص خلال هذه الفترة لعدم وجود تخصيصات مالية لإعادة الضباط في الجيش السابق إلى الخدمة"، واصفا القرار بـ"الدعاية الانتخابية التي ستنتهي بنهاية الانتخابات المقبلة".
وعود الحكومة كثيرة ولا تخدعنا الأكاذيب
من جانبه يقول رئيس الكتلة العراقية في مجلس النواب جمال البطيخ إن "وعود الحكومة بهذا الشأن كثيرة ولم يتم الإيفاء بها"، مضيفا أن "إعادة عشرين ألف ضابط إلى الخدمة أمر لا يتعدى كونه دعاية انتخابية"، بحسب تعبيره.
ويضيف البطيخ أن "الضباط المشمولين بهذا القرار يدركون الجدوى من هذا القرار الذي يعتبرونه فارغ المضمون ولو كانت هذه الدعوات صادقة لكانت قبل موعد الانتخابات المقبلة".
ويلفت البطيخ إلى أن "عددا كبير من هؤلاء الضباط أكد في اتصالات أجروها مع القائمة العراقية بان المراد من هذا القرار هو تحويلهم إلى جسر للعبور عليه أثناء الانتخابات المقبلة"، مشيرا إلى أن "هذه الأمور بدأت تتضح لدى العراقيين ولا يمكن خداعهم بهذه الأكاذيب"، بحسب تعبيره.
من جهته، يرى المحلل السياسي كاظم المقدادي أن "قرار إعادة الضباط إلى الخدمة في الجيش يتناقض مع دعوات المالكي السابقة بتطبيق إجراءات هيئة المساءلة والعدالة ومنع وصول البعثيين إلى السلطة".
ويقول المقدادي ، إن "قرار الحكومة بإعادة الضباط في الجيش السابق إلى الخدمة يولد مخاوف من ظهور أصوات تطالب بضرورة اجتثاثهم"، مرجحا أن "يكون قرار إعادة الضباط إلى الخدمة يدخل ضمن الدعاية الانتخابية"، بحسب تعبيره.
ويعتبر المقدادي أن "عودة عشرين ألف من الضباط إلى الخدمة في الأجهزة الأمنية سيكون له تأثير ايجابي على استقرار الأوضاع الأمنية خلال الانتخابات المقبلة".
وكان الحاكم الأمريكي المدني للعراق بول بريمر أصدر قرارا في أيار من العام 2003، بحل وزارة الدفاع والداخلية والدوائر الأمنية التي كانت تعمل خلال عهد النظام السابق.
دولة القانون: القرار ليس جديدا واتخذ قبل أشهر
ويشدد القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي على أن "الحكومة العراقية تتعامل مع الجميع على أساس القانون"، ويبين أن "قانون المساءلة والعدالة جزء من القانون ويحق لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء التعامل معهم وفق قانون المساءلة والعدالة وعلى أساس الشروط التي تتوفر لإعادتهم إلى الخدمة".
ويعتبر البياتي أن "من وقفوا بوجه الإرهاب وساهموا في تحقيق الاستقرار الأمني يستحقون من الحكومة أن تمد يد العون لمساعدتهم"، مؤكدا أن "إعادة الضباط إلى الخدمة في الأجهزة الأمنية ليس دعاية انتخابية كما يروج له البعض"، بحسب تعبيره.
فيما يدافع القيادي في ائتلاف دولة القانون بديالى عصام شاكر عن القرار، ويؤكد أنه "ليس قراراً جديداً بل تم اتخاذه من قبل مجلس الوزراء قبل أشهر طويلة"، حسب قوله، لافتاً إلى أن "اتهامات الكتل تعبر عن انزعاج من الشعبية التي تحظى بها قائمة ائتلاف دولة القانون".
ويرد شاكر في حديث لـ"السومرية نيوز"، على انتقادات بعض الأطراف السياسية لتوقيت صدور القرار، بقوله إن "الحكومة وضعت الكثير من القرارات والملفات التي تهم المواطنين في صلب عملها، لكن أطرافا أخرى تريد وضع العصي بالدواليب وعدم إنجاح تلك الملفات".
ضابط سابق: يقولون أنها دعاية انتخابية لكنها أجمل دعاية
ويقول الضابط السابق عبد الغني زاهر علي النداوي إن "قرار الحكومة الأخير بإعادة آلاف الضباط أثلج قلوب الكثيرين، لأنه جاء لينصف شريحة ظلمت بقسوة بقرارات جائرة أصدرها الحاكم المدني الأميركي بعد احتلال العراق"، مبيناً أن "حل الجيش العراقي سبب العنف وتدهور الأمن بالعراق".
ويلفت النداوي إلى أن "الكثير من الأحزاب تردد أن القرار دعاية انتخابية لقائمة المالكي، إلا أننا نرى أنها أجمل دعاية انتخابية قدمت لنا!"، لكنه يشير إلى أنه "قرر ومنذ وقت لمن سيعطي صوته في الانتخابات القادمة دون أن يكون للقرار أي تأثير عليه".
القرار جيد..لكن توقيته مريب!
وفي ديالى اعتبرت بعض الكتل السياسية أن قرار رئيس الحكومة نوري المالكي بإعادة ضباط الجيش السابقين للخدمة هو جزء من الدعاية الانتخابية لكتلته، فيما أثنى عدد من الضباط على القرار ووصفوه بالقرار الوطني الذي جاء لينصف شريحة هامة تعرضت للظلم بقرار الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بحل الجيش العراقي.
ويعتبر القيادي في الحزب الإسلامي العراقي طلال الجبوري إن "توقيت اتخاذ قرار إعادة الآلاف من ضباط الجيش العراقي السابق إلى الخدمة، مريب ويحمل في مضمونه دعاية انتخابية لكتلة معينة"، مبيناً "إننا كنا نأمل أن يصدر القرار منذ وقت مبكر".
ويتابع الجبوري أن "قرار إعادة الضابط السابقين للخدمة يحمل تفسيرين الأول ايجابي، أما الثاني فهو سلبي لأن يعني أعيدك للوظيفة مقابل صوتك"، حسب قوله.
بدوره، يعتقد رئيس قائمة التحالف الكردستاني للانتخابات البرلمانية في ديالى حسن جهاد أن "قرار الحكومة بإعادة الضباط السابقين للخدمة يحوي في طياته دعاية انتخابية لها، بالرغم من أن ضباطا كثيرين دافعوا عن البلاد في أحلك الظروف ويحق لهم العودة من جديد إلى الخدمة"، وفقا لتعبيره.
فيما يشير القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى صادق الحسيني إلى إن "أي قرار أو مبادرة تتخذ قبيل الانتخابات ستؤدي إلى تخوف لدى الأطراف السياسية الأخرى وتفسر على أنها جاءت لتلبية مصالح هذا الطرف أو ذلك".
ويلفت الحسيني الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس محافظة ديالى ، إلى أن "قرار إعادة الضابط السابقين إلى الخدمة كان يمكن اتخاذه في وقت مبكر من عمر الحكومة"، ويستدرك قائلا "نحن لسنا ضد إعادة الضابط السابقين للخدمة بل نرى أن قرار إعادتهم يجب أن يكون بعد نهاية الانتخابات البرلمانية المقبلة".
زوجة ضابط سابق: عانينا كثيرا وسأنتخب المالكي!
ومن جهتها، تعتبر السيدة زهراء بريسم الدليمي وهي زوجة الضابط السابق بالجيش العراقي السابق عبد الغني زاهر النداوي، أن "ضباط الجيش العراقي هم سور الوطن والمدافع الأول عنه، وكان قرار حل الجيش العراقي من قبل قوات الاحتلال الأمريكي جريمة بحق كل العراقيين"، حسب قولها.
وتكشف الدليمي أن "أغلب عوائل ضباط الجيش عانت كثيرا بسبب مصاعب الحياة وتدني الراتب الممنوح لها، وإعادة الضباط السابقين أدخلت السرور لجميع عوائلهم"، كما تقول.
وتكشف الدليمي أن قرار الإعادة سيجعلها تنتخب قائمة المالكي لأنه "بالفعل قدم هدية كبيرة للآلاف من عوائل الضباط السابقين الذين ظلموا ولسنين"، وتستدرك بقولها أن "هذا ليس قرارها فقط بل قرار الكثير من زوجات الضباط السابقين"، على حد قولها.
فيما تلفت زوجة الضابط السابق بالجيش العراقي شاكر العلي السيدة داليا حسين وتعمل مدرسة في بعقوبة، إلى إن "القرار إنساني وحكيم، وأسعدنا كثيرا ونتأمل أن ينفذ بسرعة، وان لا يرمى في حلبة الصراعات السياسية، فهناك الكثير من الأحزاب التي عبرت عن رفضها لقرار الإعادة".
وتضيف حسين أن "هذا القرار لن يؤثر على قراري بانتخاب قائمة معينة، فأنا حزمت أمري منذ اشهر، بانتخاب قائمة معينة"، دوت أن تشير إلى اسم القائمة، وتستدرك والمهم "هو إبعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات لأنها الأمل الوحيد للعراقيين في بقاء عراق امن ومستقر يواجه كل الإخطار الخارجية والداخلية"، وفقا لتعبيرها.
ويبلغ حسب مصادر أمنية في محافظة ديالى عدد الضباط في كافة تشكيلات وزارة الدفاع وبقية الأجهزة التابعة لها من سكنة المحافظة نحو ألفي ضابط برتب مختلفة، فضلا عن وجود آلاف الضباط من الجيش العراقي السابق الذين انخرطوا في تشكيلات الوزارات والتشكيلات الأمنية الأخرى، ومن المؤمل أن يتم زج أكثر من ألف ضابط آخر عبر قرار الإعادة الذي أعلنته الحكومة المركزية قبل أيام.
يذكر أن المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري، أعلن الخميس الماضي، 25 شباط الجاري أن رئيس الوزراء أصدر أمراً بإعادة الراغبين من منتسبي الجيش السابق إلى الخدمة، مشيرا إلى أن 20 ألفاً و400 ضابط داخل وخارج العراق كانوا تقدموا بطلبات لإعادتهم للخدمة في الجيش، سيشملهم القرار، ودعت الوزارة الضباط الموجودين بداخل العراق مراجعة الوزارة خلال فترة 30 يوماً، ومراجعة الموجودين في الخارج للسفارات العراقية خلال 45 يوماً.


